فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٣ - في معنى التفرق
الافتراق بحيث يزيد تباينهما من البعد.
و لا يخفى: أن مقتضى الأخذ بظاهر ذلك كفاية مطلق الزيادة حتى مثل الأنملة و ما دون و ليس بمراد قطعا، إذ ليس المناط هو الزيادة الحقيقية فإن الأحكام الشرعية لا تناط بالمداقة الحكمية، فالمراد منه هو الزيادة بحسب العرف.
و قد اختلف في أقل ما يتحقق به ذلك على أقوال ثلاثة:
أحدها: ما اختاره المشهور من أن أقل ما يتحقق به الافتراق هو البعد بمقدار خطوة، و تأويل ذلك بأن ذكر الخطوة من باب التمثيل أو مبني على الغالب- كما عن شيخنا العلامة الأنصاري (قده)- هو خلاف الظاهر.
الثاني: تحققه بأقل من الخطوة أيضا.
الثالث: ما يظهر من الفاضل النراقي من التأمل في كفاية الخطوة بل خطوتين بل ثلاثة، نعم يتحقق بنحو الخمسة و الستة.
إذا عرفت هذا فاعلم: ان الخلاف في ذلك تارة في تحقيق ما به يتحقق المسمى العرفي، و أخرى من جهة ورود التحديد الشرعي.
أما الجهة الأولى: فتفصيل الكلام فيه: أن الزيادة في الافتراق من الأمور المقولة بالتشكيك، و الأمور المقولة بالتشكيك لها مراتب.
منها: ما لا يصدق عند العرف تحقق ذلك به، كمقدار الأنملة فيما نحن فيه، و الشك مرتين في تحقق مصداق كثير الشك.
و منها: ما يصدق تحقق ذلك به قطعا، كخمسة خطوات أو أكثر فيما نحن فيه و الشك بأكثر، بمعنى ثلاث مرات في صلاة واحدة.
و منها: ما هو مشكوك في الصدق العرفي و عدمه، كمقدار الخطوة في الأقل منه يسيرا فيما نحن فيه، و ثلاث مرات في كثير الشك.
و حينئذ فنقول: أما الأقل من الخطوة: ففي صدق الافتراق عرفا تأمل