فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٢ - في معنى التفرق
بأصل إيقاع العقد، فيكون ذلك احترازا عما لو أوقعا العقد اكراها فلا يسقط خيارها بالافتراق، بل لا بد من سقوط خيارهما من الرضا و يكون الافتراق بعده.
و يحتمل أن يكون المراد به الرضا بالافتراق، فيكون احترازا عما لو كان الافتراق ناشئا من الإكراه.
و يحتمل: أن يكون المراد به هو الرضا ببقاء العقد، بمعنى أنه لا خيار الّا بعد الافتراق الذي كان حاصلا مع الرضا بلزوم العقد و بقائه.
و الاستدلال بالرواية على اعتبار الرضا في الافتراق انّما هو هذا الوجه الثالث، و من المعلوم عدم صراحة الرواية بل و لا ظهورها في ذلك لمكان الاحتمالين الآخرين. ثم لو سلمنا ظهورها في هذا الاحتمال الأخير الذي هو مبني الاستدلال. نقول: ان غاية ما تدل عليه الرواية المذكورة هو كون الافتراق الحاصل بعد الرضا مسقطا للخيار، و هذا لا ينافي سقوط الخيار بمطلق الافتراق و حينئذ فما دل على سقوط الخيار بمطلق الافتراق يدل على كفاية مطلق الافتراق و ان لم يكن من جهة كشفه عن الرضا بالعقد. و ليس المقام من موارد حمل المطلق على المقيّد كما لا يخفى، و ليس في الرواية دلالة على عدم سقوط الخيار بالافتراق الغير المقرون بالرضا الّا من جهة مفهوم القيد، و هو أيضا بعد تسليم أصل الدلالة انما يسلم لو لم يكن القيد واردا مورد الغالب، و القيد في المقام وارد مورد الغالب لان الافتراق غالبا لا يكون الا مع الرضا ببقاء العقد، فلا مفهوم له حتى يوجب تقييد المطلقات. فالمتجه: ما عليه المشهور من كفاية الافتراق، و لو لم يكن مقرونا بالرضا و كاشفا عنه.
و منها ما يحصل به الافتراق: لا إشكال في أن المراد بافتراق المتبايعين ليس هو افتراق جسميهما حقيقة، لأنه حاصل حين العقد، بل المراد افتراقهما بالنسبة إلى الهيئة الاجتماعية الحاصلة لهما حين العقد و قد فسره المحقق الثاني بطروّ