فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٢ - (الأمر الرابع) أنه يشترط أن تكون مدة الخيار مضبوطة معلومة
عدم قبول الخبر إلا إذا علم استناده الى الحس.
ثم لا يخفى أن المرسلات ليست من موارد الشك و الاشتباه، إذ ليس في مواردها رواية مشتبهة الدلالة احتمل استناد المرسلين في نقلهم الى الاجتهاد في فهم تلك الرواية و استنباطهم منها و اعمال الحدس فيها، بل مورد تلك المرسلات الخلو عن وجود الرواية المشتبهة الدلالة و ليس في البين الا تلك المرسلات، و نقلها مستند الى الحس دون الحدس، فهي حجة بعد العمل و الانجبار بما يصلح للحجة و الاعتبار. و لا تجري فيها تلك الشبهة لأنها مستندة الى الحس لا الحدس كسائر الاخبار، غاية الأمر سقوط سلسلة السند فيها بعضا أو كلا، و هو أمر آخر لا ربط له بجهة احتمال الاستناد الى الحدس دون الحس.
و قد يناقش فيها بضعف السند و الدلالة. أما الأول: فبالإرسال. و أما الثاني:
فباحتمال كون المنقول فيها هو مضمون الرواية و مدلولها لا نفسها و ألفاظها.
و يندفع الأول: بأنا لا نعمل بها الا بشرط حصول الانجبار و عمل الأصحاب.
و الثاني: بأن المنقول اما هو اللفظ و قول الامام (عليه السلام)، أو مضمونه و معناه بلفظ مرادف، كما هو الحال في جميع الاخبار، و النقل بالمعنى خارج عن الاخبار بالمعقولات بل داخل في المحسوسات، لأنه مما له مبادئ محسوسة و قد عرفت أن حكمه حكم ما كان نفسه من المحسوسات. و كيف كان فالمرسلات حجة لشرائطها تعبدا بالنقل و الحكاية، لأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود. فانحصر مورد الاشكال بغيرها و هو ما إذا كان في البين رواية مشتبهة الدلالة و نسب الحكم إلى الرواية و احتمل كونه مستند الى الحدس و الاجتهاد في فهم تلك الرواية المشكوكة الدلالة، أو كونه مستندا إلى رواية أخرى- سواها- مبنية على الحس، فيتطرق فيه كلا الاحتمالين لا محالة.
و ما نحن فيه من هذا القبيل، لوجود بعض ما يصلح سندا للناقل باعمال الحدس