فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٩٤ - و أما لو كانت الزيادة عينا محضا
و أما على الثاني:- أعني ما كان صاحب الأغصان ممتنعا- فحينئذ يكون بقاء الأغصان ضررا على الجار كما أن قطعها ضرر على صاحبها فيتعارض الضرران، و المرجع قاعدة قبح التصرف في مال الغير لو كان. لكنه أيضا متعارض من الطرفين بقاعدة السلطنة فإن مقتضى سلطنة الجار في هواه و أرضه قطعها، و مقتضى سلطنة صاحب الأغصان عدم قطعها، فيرجع حينئذ إلى أصالة الإباحة، فيكفي حينئذ في إثبات مباشرة الجار بنفسه في قطع الأغصان، كما هو صريح المحقق و الكركي. و أما على الثالث فيرجع الى الحاكم لو لم يكن لصاحب الجار ولاية في قطع الأغصان، لكن الظاهر ثبوت ولايته لدفع الظلم و العدوان عن نفسه من دون استرجاعه الى الحاكم.
و من ذلك يظهر لك أن في الصورة الثانية- أعني ما كان صاحب الأغصان ممتنعا- حيث قلنا بإباحة القطع، و جواز المباشرة للجار انما يكون ذلك من دون توقفه على الحاكم و ان كان ربما يتراءى في بادي النظر الرجوع إليه لأنه ولي الممتنع، لكن المقرر أنه ولي حيث لا ولي.
ففي المقام ولاية لصاحب الأرض في رفع الظلم عن نفسه كالمديون، فإنه إذا يريد أداء دينه، فلو امتنع الدائن عن قبوله و أخذه لا يجب على المديون الرجوع الى الحاكم في تعيين ما في ذمته، بل له تعيين ما في ذمته، بخلاف الدائن، فإن امتنع المديون فيرجع الى الحاكم، فليس للدائن بنفسه تعيين حقه عن أقوال المديون. فالفرق واضح، لأن الدائن ليس له ولاية في ذلك، فلا بد من الرجوع الى الحاكم بخلاف المديون، فله ولاية في تعيين ما في ذمته فيصير بعد التعين أمانة عنده مثلا، فلا يجب الرجوع الى الحاكم، فكذلك في المقام.
هذا كله في أغصان أشجار الجار، و قد عرفت أن الأقوى عدم وجوب قطعها على صاحبها ان لم يكن بتفريطه، لأنه ليس مستندا الى فعله، كما ذكره