فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٤ - و أما المقام الثاني أعني الإشكال من جهة ثبوت الخيار
و الحاصل: أن جهة الاشكال ان كان من جهة كونه ميتة، فيه: أن المفروض حياته فعلا، فلا تشمله الأخبار الناهية، و ان كان من جهة أنه في عرضة الموت فبعد موته يصير ميتة لا ينتفع منه، فيه: أنه ليس بميتة، و مع كونه في شرف الموت لا يعد مما لا ينتفع به لا مكان الانتفاع من شعره و صوفه، بل بيعه من جهة هذه لا اشكال فيه، بخلاف الميتة، فإنها لا يجوز بيعها و لو أمكن الانتفاع من شعرها و صوفها، و ان كان الغرض من بيعها ليس الانتفاع من الجهة المحللة كما قرر في محله.
و لا يخفي أن هذا الاشكال لا يجري في المثالين المذكورين، بل انما يجري في غيرهما كالصيد المشرف على الموت بإصابة الرصاص أو الحجارة مثلا، أو بجرح الكلب المعلم من دون حصول الشرائط، أو بجرح غيره.
و أما المقام الثاني: أعني الإشكال من جهة ثبوت الخيار:
فقد يذكر له وجهان:
أحدهما: ما يستفاد من كتاب شيخنا العلامة (قده) من انصراف أخبار الباب في الحيوان الذي كان له حياة مستقرة.
و الجواب عنه واضح بمنع الانصراف لصدق الحيوان على ما تستقر فيه الحياة أيضا، فلا فرق في تحقق موضوعه بينه و بين غيره.
و ثانيهما: ما ذكره بعض المشايخ من أن المبيع إذا كان مما لا تستقر فيه الحياة يكون في شرف الموت و التلف، فاذا مات ينتفي موضوع الخيار فينتفي الخيار بانتفاء موضوعه فلا وجه لثبوت الخيار حينئذ. ثم أجاب عن ذلك بإمكان الخيار قبل الموت و لو بساعة، فانتفاء الخيار بانتفاء موضوعه في زمان مع إمكانه في زمان آخر لا يوجب رفع اليد عن ثبوت الخيار بالكلية، فتشمله أدلة الخيار حيثما يكون المحل قابلًا و لو تعذر بعد.
و الحاصل: أن أدلة الخيار لا قصور فيها فحيثما أمكن يثبت، و تعذره في