فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٩ - الرابع يجوز اشتراط فسخ الكل برد تمام الثمن بلا اشكال،
و أما الجزء الثاني، و هو الاستثناء: فلا يتم الا بجعله من الاستثناء المنقطع، و ذلك لان ما ذكره أولا في المستثنى منه تناقض عنوان الامانة، فلا يمكن دفعه على وجه الثمنية، و مع ذلك يصرح بكونه أمانة عنده، لان دفعه بعنوان الثمنية ملازم للضمان لحصول رجاء العوض الذي هو ملاك الضمان.
و التصريح بالأمانة يخرجه عن عنوان الثمن و العوض، فلا بد من جعل الاستثناء منقطعا و هو أن يدفع اليه المدفوع أمانة ليجتمع عنده بمقدار الثمن ثم يجيء بالثمن أي شيء آخر سوى المدفوع فيفسخ بأن يقول: اجعله أمانة عندك ثم أجيء بالثمن فأفسخ، فالحكم بعدم الضمان فيه حينئذ حسن.
بقي الكلام في صورة أخرى ثالثة و هي اشتراط فسخ الكل برد البعض و هو عكس الصورة السابقة، لأن الشارط هنا لا بد أن يكون هو البائع إذ لا غرض للمشتري باشتراط رد البعض على البائع، فاشتراط البعض بالنسبة إليه سفهي. نعم، البائع يشترط على المشتري الفسخ في الكل برد البعض.
و كيف كان، البعض المشترط رده اما أن يكون معينا من حيث التعين الخارجي إذا كان الثمن شيئين خارجين، فاشتراط رد الخيار برد أحدهما بخصوصه كما إذا باع شيئا بثوب و فرس مثلا فاشترط الخيار برد الثوب، أو من حيث كونه كسرا معينا- كالنصف و الثلث- إذا كان الثمن كليا أو يكون بعضا غير معين كما إذا جعل الخيار- في المثال الأول- برد أحدهما و في الثاني برد شيء منه لا على التعين، فان كان البعض المشترط رده معينا، فصحة اشتراطه من البائع مبنية على بطلان اشتراط رد البعض الغير المعين إذ لو كان ذلك صحيحا كان اشتراط البائع التعيين سفهيا، لحصول الغرض بالبعض الغير المعين و لأنه يضيق على نفسه بلا فائدة. نعم يصح حينئذ من طرف المشتري كتعلق الغرض العقلائي و هو تضييق الأمر على البائع لئلا يكون له الخيار برد البعض الغير المعين.