فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٧ - الرابع يجوز اشتراط فسخ الكل برد تمام الثمن بلا اشكال،
و هو حكم تعبدي يدور مدار التعبد، و ليس معناه حل العقد و انحلاله حقيقة بل العقد باق على حاله، و انما حكم الشارع بإبطال أثره تعبدا فهو اما مجرد ترتب أثر الانفساخ، أو معاملة جديدة.
و كيف كان، فليس فيه فسخ حتى لا يعقل فيه التبعيض، فلا نقض. و حينئذ فالأقوى ما ذكره بعض في المقام من بطلان شرط التبعض في الفسخ بالنسبة، ثم على تقدير صحته كما اختاره جماعة فقالوا: لورد البائع بعض الثمن تبعض العقد بالنسبة، فيصير بعض المبيع ملكا للبائع و بعضه للمشتري، فيثبت للمشتري حينئذ خيار تبعض الصفقة و هو ضرر منفي و يشكل ذلك أيضا بأنه هو الذي أقدم على هذا التبعض بقوله: بشرط الفسخ متبعضا، و لا حكم للضرر مع الاقدام، فكيف ثبت له الخيار بسبب التبعض مع اقدامه عليه و قبوله للشرط باختياره و هذا الاشكال سار في جميع موارد التبعض مع العلم بذلك.
ثم ان خيار التبعض انما يثبت للمشتري إذا استقر ذلك، بأن رد البائع بعض الثمن و لم يفسخ بقية المبيع و خرجت المدة المضروبة للخيار بشرط الرد. و أما إذا لم يستقر بأن رد البعض و لم تخرج المدة، فقال (قده) في الكتاب بأن له خيار التبعض.
و فيه إشكال، لأن مدرك خيار التبعض هو قاعدة الضرر، و هو انما يلزم إذا استقر التبعض، إذ بدونه لم يحرز موضوع الضرر لاحتمال الفسخ في الكل قبل المدة و معه لا ضرر، فالتمسك بقاعدة الضرر مع الشك في استقرار التبعض تمسك بالعام في الشبهة المصداقية و هو باطل على التحقيق.
اللهم الا أن نتمسك بالأصول الموضوعية، لأن الأصل بقاء اللزوم و عدم الفسخ في البقية و عدم رد الثمن الى خروج المدة. و في إحراز الموضوع بهذه الأصول العدمية نوع تأمل فلا بد من التدبر.