فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٨ - (مسألة) إذا قال أحد المتعاقدين للآخر اختر، فهل يسقط خيار الأمر، أم لا؟
أقول: أما خروج الأول عن محل الكلام فهو حق، فان محل كلام الأصحاب هو ما إذا احتمل قوله للتمليك، أو الاستنابة و التفويض. و التصريح بقوله: عنك ينافي، فلو كان المستند في حكمهم لسقوط الخيار عند قوله: اختر، من جهة النص، فذلك خارج عن مورد النص، و ان كان من جهة دلالته على التمليك و الاستنابة و التفويض، فعدم السقوط واضح لعدم إرادة شيء من ذلك مع هذا التقييد. و أما حكمه بدخول الأخيرين في محل الكلام بالأولوية، فوجهه ظهور ذلك في الاستنابة و فيه: أن ذلك يوجب سقوط الخيار من الأمر قطعا، فلا يدخل في محل الكلام إذ لا يبقى مجال حينئذ لإنكار الدلالة على السقوط.
و يمكن أن يوجّه: بأن كلامه مبني على كون الحكم بالسقوط من جهة التعبد بالنص، لا من جهة الدلالة بقوله: اختر، و حينئذ فالصورة الاولى- أعني ما إذا قال: اختر عنك- خارج عن النص كالصورتين الأخيرتين.
الا أن من قال بسقوط الخيار في قوله: اختر، من جهة النص تعبدا يقول بسقوط الخيار في قوله: اختر عني أو عنا، بالأولوية القطعية نظرا الى ظهوره في الاستنابة في الاختيار.
و من لا يقول بسقوط الخيار في قوله: اختر، لا يقول بالسقوط هنا لعدم التعبد بالنص، و عدم تسليم الدلالة على الاستنابة.
و أما الصورة الأولى: فهي مما لا يدخل في محل الكلام و لا يسقط فيه الخيار قطعا لخروجه عن النص، و عدم صحة الاستنابة و التوكيل فيها بوجه. هذا، بقي هنا شيء هو أنه: لا إشكال في أن إسقاط أحدهما خياره لا يوجب سقوط خيار الأخر بنفسه، لان الخيار حق لهما فلكل منهما استيفائه و إسقاط أحدهما لا يقتضي سقوط حق الأخر، بل له استبقاء حقه.
و منه يظهر أنه لو أسقط أحدهما و فسخ الأخر انفسخ العقد مطلقا سواء كان