فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٩ - (الأمر الثاني) هل يجري هذا الخيار في البيع المشروط صحته بشرط متأخر
بل قد تقدم الإشكال في جريان الخيار في العقود الجائزة بالذات، فان جوازها ذاتا يكفي في السلطنة على الفسخ و الإزالة. فالخيار تحصيل للحاصل و لغو محض لا يترتب عليه أثر أصلا. و القول بأن أثره و فائدته جواز سقوطه بالإسقاط مدفوعة بأن السقوط فرع الثبوت فلا يعقل أن يكون أثر أو فائدة له.
و كيف كان فيدور الخيار مدار ثبوت الفائدة و لذا قلنا أنه بناءا على وجوب التقابض في الصرف و السلم لا مانع من ثبوته لكون فائدته حينئذ هو رفع هذا الوجوب بالفسخ لارتفاع الموضوع به، و ان اشكلنا فيه أيضا كما قد ذكرنا فراجع.
و الغرض في المقام هو التنبه على خصوصية في المقام ليمتاز بها عن سائر الخيارات، حيث أن الاشكال و الكلام هناك انما كان في تعيين مبدأ الخيار هل هو قبل القبض أو بعده.
و أما أصل الخيار فلا مانع منه، غاية الأمر أنه لو أحلنا ثبوته قبل القبض لعدم الفائدة تعيّن القول بثبوته بعد القبض. و هذه المندوحة مفقودة في المقام الا أن الاشكال هنا في أصل ثبوت الخيار مطلقا لوجود المانع عنه في الحالتين اما قبل القبض فلعدم الفائدة و عدم الإمكان و أما بعده فلزوم الجهالة و الغرر في الشرط كما نبّه عليه المحقق الشيخ علي في «شرح اللمعة».
و لذا حكي عن «المبسوط» و «الغنية» و «السرائر» التصريح بعدم دخول خيار الشرط فيه، مدعين على ذلك الإجماع، لكن العلامة (قده) قد أشكل في «القواعد» فيه- على ما حكي عنه- بل في موضع من «التذكرة» أيضا: الجزم بدخوله في الصرف و لعل غرضه الرد على استدلال الشافعي- أي إبطال دليله- لا منع أصل المدعى.
و عنه في موضع آخر من «التذكرة» منع ثبوته في الصرف و السلم أيضا،