فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٥٥ - و ثانيها تبري البائع عن المعيوب،
المسألة أيضا ليست مما استقر به الإجماع، لأنه حكى الخلاف- الى بعض أصحابنا- ابن إدريس كما أنه حكاه في «المختلف» عن أبي علي و حكى فيه عن القاضي، و لعله من جهة خلاف هؤلاء في سقوط الخيار بالبراءة الإجمالية قيد شيخنا العلامة (قده) الإجماع بقوله في الجملة و ذكر بعض المشايخ بقوله:
و أبطل بعض أصحابنا التبري الإجمالي.
و لكن الإنصاف عدم الفرق بين التبري تفصيلا و إجمالا، كما أنه عدم الفرق بين العيوب الظاهرة و الباطنة و المعلومة و غير المعلومة، في الحيوان و غيره، فان الظاهر سقوط الخيار في جميع ذلك من غير ظهور الخلاف في ذلك، بل الإجماع المحكي ان لم يكن المحصل على ذلك.
و ما حكي عن بعض الأصحاب في خصوص البراءة الإجمالية، حيث أوجب التفصيل فلا يبرأ بالإجمال و لا يسقط به الخيار، بل قد يقال ببطلان البيع بالبراءة الإجمالية لأنه بيع مجهول كما ترى، إذ لا جهل مع المشاهدة، و أنه ان أراد من الإجمال المبهم لا بعينه بأن تبرى عن عيب واحد لا بعينه أو المعلوم عند البائع و المجهول عند المشتري، فمسلم. و لكن ليس مرادنا من البراءة الإجمالية هذا، بل المراد ما تعلق بمطلق أفاد العموم، لأنه بمنزلة الماهية الواقعة بعد النفي، بأن يقال: برأت من عيبه، فحينئذ يكون مقابلة البراءة التفصيلية تشخيص العيوب و تصريحها أو تعميمها بكلمة «العموم» أو المراد هو ما وقع بعد قوله: برأت من المطلقات، أو بألفاظ العموم بأن يقال: برأت من جميع العيوب، أو من العيوب، فان كان ذلك بمنزلة التفصيل في البراءة لمكان العموم و افادة المطلق مفاد العموم.
فلذلك يمكن أن يقال- دفعا لمادة الخلاف-: أن من قال من الأصحاب ببطلان البراءة الإجمالية، مراده هو المبهم لا بعينه مطلقا أو عند خصوص المشتري، و ما