فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٤ - (الثاني) من وجوه الاشكال أن هذا الشرط، أعني شرط السقوط مخالف لمقتضى العقد،
الإجماع قائم على خروج المشروط الذي كان في العقود الجائزة بالذات أو بالخيار و ان كانت التفرقة في العقد الجائز بالخيار بين اشتراط لزومه و بين اشتراط لزوم شيء آخر في غاية الإشكال.
(الثاني) من وجوه الاشكال: أن هذا الشرط، أعني شرط السقوط مخالف لمقتضى العقد،
و كل ما هو مخالف لمقتضى العقد باطل. أما الكبرى: فمسلّم بالنص و الإجماع. و أما الصغرى: فلفرض اقتضاء العقد للخيار لقوله (عليه السلام) (البيّعان بالخيار) فلو لا الشرط ثبت الخيار قطعا، كما هو واضح.
و أجيب عن ذلك بوجوه شتى، و لعل بعضها يرجع الى الأخر و ان كانت ظواهرها مختلفة:
منها: ما صدر عن المشهور من أن ذلك الشرط ليس بمناف لذات العقد و مقتضاه، بل انما هو مناف لإطلاقه، و الشرط المنافي لإطلاق العقد لم يدل عليه دليل من النص و الإجماع، بل مشمول لأدلة الشرط فيجب الوفاء به.
و توضيح ذلك: أن العقد لا يقتضي الخيار بذاته و طبيعته من حيث هي حتى يصير الخيار من مقتضياته بحيث لا يوجد العقد بدونه.
بعبارة أخرى: أن العقد بنفسه ليس علة تامة للخيار، بل انما يقتضي له لو خلي و طبعه، بأن لا يكون مع الشرط، فالمقتضي للخيار هو العقد مع عدم كونه مقرونا بالشرط، و أما مع الشرط فلا يقتضي الخيار، فلا يكون الشرط حينئذ منافيا لما اقتضاه العقد إذ العقد انما يقتضي بدون الشرط و أما مع الشرط فليس بمقتض للخيار، فلا مانع حينئذ من صحة الشرط، بخلاف ما كان العقد بنفسه مقتضيا له و علة تامة له بحيث يقتضي الخيار لذاته، فان الشرط حينئذ مناف لما اقتضاه ذات العقد فيبطل، لأن السنة دلت على كون العقد مقتضيا للخيار، فاشتراط عدمه يندرج في مخالف الكتاب و السنة.