فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٦ - (الثاني) من وجوه الاشكال أن هذا الشرط، أعني شرط السقوط مخالف لمقتضى العقد،
الثابتة من الأدلة.
و ان أراد أنهما ليسا من مقتضيات العقد مع قطع النظر عن الأدلة الخارجية ففيه: أن مقتضى العقد لا بد أن يستفاد من دليل خارج، من الكتاب و السنة، فاللزوم يستفاد من (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و الخيار من قوله (البيعان بالخيار).
و ليس المراد من مقتضى العقد استفادته من نفس العقد من دون دلالة الدليل عليه، بل لازم ذلك الجواب: عدم الحكم بشيء من اللزوم و الخيار بدون الشرط، إذ العقد بنفسه لا يقتضي أحدا منهما بناءا على ذلك مع أن ذلك لا يصحّ لعدم الواسطة بين الجواز و اللزوم فلو التزم بأحدهما فلا بد من الالتزام بالاقتضاء.
اللهم الا أن يوجه بأن المراد أن العقد لا يقتضي اللزوم و عدم اقتضاء اللزوم عين الجواز، أو أن الجواز انما هو من جهة الأصل و القول بانقلابه من جهة الإطلاقات المثبتة للزوم ممنوع، فإنها مهملة ساكتة من هذه الجهة، الا أنها كما ترى تخلو من تكلف موجبة لرفع اليد عن التمسك بالإطلاقات التي لولاها لما ينتظم استدلال في الفقه.
و كيف كان لا إشكال في إثبات الإطلاقات اللزوم للعقد، و هذا نفس الالتزام بأن اللزوم حكم من مقتضيات العقد، فان قوله (البيعان بالخيار) يثبت أن الخيار ثابت لنفس العقد و أنه من مقتضياته، إذ المراد من مقتضى العقد الأثر الذي رتبه الشارع على العقد و جعله على أنه أثره و فائدته. و هذا انما يثبت بالدليل الشرعي، لا أنه عبارة عن مدلوله الذي وضع اللفظ بإزائه حتى يقال أن اللزوم و الجواز ليسا من مقتضيات العقد.
و منها: ما ذكره شيخنا العلامة الأنصاري، تلويحا هنا و تصريحا في باب الشروط و حاصله: أن الجواز و اللزوم من الأحكام الثابتة لموضوع، و هما كسائر الأحكام