فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٣ - فرع لا شك في ثبوت الخيار عند زوال الإكراه
و أما الثالث: فمدفوع بعدم تحقق النقل فإنه مجرد دعوى لا ثبوت لها، لأن كتابه ليس بأيدينا، و من المحتمل أن دعواه سقوط الخيار بالإجماع انما هي فيما لو أكره كلاهما، و كيف مع أنا لا نجد مصرحا بالسقوط عدا العلامة في «القواعد» و ولده فخر المحققين كما صرح به صاحب «الجواهر» بل الأقوى من ذلك هو القول بالتفصيل كما نسب الى «الخلاف» و «جواهر» القاضي و ظاهر «التذكرة» بل صريحها.
و استدل على القول بالتفصيل بما حاصله: أن هنا خيارين و مسقطين و ان افتراق كل منهما مسقط في حقه، فان كان في أحدهما عن إكراه و في الأخر عن اختيار سقط عن الأخر لعدم المانع من السقوط، و أما في حق المكره لان افتراقه منزّل منزلة العدم عند الشارع للأدلة السابقة فليس له حكم، فيثبت الخيار حينئذ في حقه لعدم حصول مسقطة و ما حصل منه من الافتراق لا أثر له فلم يكن مسقطا للخيار. و أجيب عن ذلك بوجهين:
أحدهما: ما عن «جامع المقاصد» من ان الافتراق أمر واحد قائم بالطرفين فان حصل سقط الخياران و ان لم يحصل فلا يسقطان فلا وجه للتفصيل حينئذ.
و ثانيهما: ان المسقط لم يحصل في مفروض المسألة، أما في حق الماكث فواضح لأنه ترك المصاحبة باختياره فلم يصدر منه الافتراق، و أما في حق المكره على التفرق، فلان افتراقه بمنزلة عدمه عند الشارع لان مقتضى الأدلة السابقة عدم الأثر لتفرقة فكأنه لم يحصل منه الافتراق، فلا يسقط الخياران.
و يندفع الأول: أولا: بأنا نختار الشق الثاني، فقولك أن الافتراق لم يحصل فلا يسقط الخيار مدفوع بأن المسقط ليس بمنحصر بالافتراق حتى نقول أنه لم يحصل بل المسقط حينئذ هو ترك مصاحبته و عدم فسخه مع تمكنه منه، فحيث لم يفسخ مع تفرق الأخر عن المجلس دليل على التزامه بالعقد و رضائه به لأنه