فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٨ - فرع لا شك في ثبوت الخيار عند زوال الإكراه
و أما على القول بالبقاء مع استغناء الباقي عن المؤثر لم يسقط الخيار لأنه لم يفعل شيئا.
هذا كله بناءا على القول بأن الافتراق أمر وجودي. و أما ان قلنا بعدميته، فان قلنا بأن العدم لا يعلل، أي لا يستند بشيء، فلا يسقط الخيار أيضا لأنه لم يصدر منه شيء. و ان قلنا بأن العدم يستند بشيء، فيسقط الخيار لأنه فعل شيئا يوجب للافتراق للفرض بأنه لا بد من العدم أيضا من مستند و موجب.
و ثانيهما ما ذكره المشايخ العظام كما هو الأظهر و الأنسب على مذاق الفقاهة و هو أن الافتراق المجعول غاية للخيار هل يتوقف حصوله على اختيارهما أو يكفي فيه حصوله عن اختيار أحدهما أو يفصل بين حصوله بالنسبة إلى المختار و عدمه بالنسبة الى غير المختار.
و أما أدلة الأقوال: فنقول: قد يستدل على القول بالثبوت بوجوه:
أحدها: استصحاب الخيار، و لا يرد عليه ما أوردنا في المسألة السابقة من كون الشك في المقتضي، لأن الشك هنا شك في المانع للشك في تحقق الافتراق الذي هو مانع عن الخيار و مسقط له.
الثاني: تبادر الافتراق من النصوص المستفيضة الواردة في بيان أن الافتراق غاية للخيار في التفرق المستند الى اختيارهما، بمعنى كونهما غير مكرهين فيه، فحيث لم تحصل غاية الخيار فيثبت الخيار، و المراد من التفرق الاختياري ليس هو التفرق الذي صدر عن شعور و ارادة، حتى ينتقض بالنائم و الغافل، فان كون التفرق مسقطة لم يشترط فيه أن يكون عن شعور و ارادة، فان افتراق النائمين و الغافلين و أمثالهما قد ذكر أنه لا اشكال و لا خلاف في كونه مسقطا مع أنهما لم يشعرا و لم يرضيا به أيضا. بل المراد من قولهم من المتبادر هو التفرق الرضائي أي أنه لم يكن عن إكراه، فالافتراق الإكراهي لا تشمله النصوص، فإنه ليس مرادا