فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٩ - «و أما الثالث» في تعيين الاحتمالات المزبورة،
و بعبارة أخرى: إذا توقف الفسخ على الرد توقف الخيار أيضا عليه، إذ لولا الخيار لم يتحقق الفسخ.
و فيه: ان غاية ما تقضي به هذه الاخبار وجود الخيار في زمان الفسخ و هو زمان الرد، لتوقف الفسخ على الخيار، اما كون حدوثه في ذلك الزمان فلا، لاحتمال وجوده قبله أيضا كما هو الحال في جميع الخيارات، لان زمان الخيار مقدم على زمان الفسخ.
و الحاصل: أن توقف الفسخ على الرد انما يقتضي لزوم تحقق الخيار في ذلك الزمان لا محالة، لا ستحالة الفسخ بدون الخيار.
الا أنه لا ينافي وجود الخيار قبل الرد أيضا و ان لم يتحقق الفسخ الا بعده أو به فيكون المشروط على الرد هو فعلية الفسخ لا السلطنة عليه، و الخيار هو الثاني لا الأول.
نعم يمكن أن يتمسك له بأصالة تأخر الحادث، لأنا علمنا من الاخبار بوجود الخيار عند الرد، فاذا شككنا أنه هل حدث في هذا الزمان أو قبله؟ فالأصل تأخر وجوده و عدمه قبله فيثبت بذلك توقف الخيار على الرد و اشتراطه به.
و فيه: أن هذا الأصل مثبت لوجهين:
أحدهما: عام جار في جميع مجاري أصالة التأخر، حيث أن مرجع هذا الأصل إلى أصالة عدم وجود الحادث في زمان الشك، و هو لا يثبت عنوان التأخر الأعلى القول بالأصل المثبت.
ثانيهما: خاص بالمقام، و هو أن أقصى ما تقتضي به أصالة التأخر هو وجود الخيار في زمان الرد أو بعده، أما اشتراطه بالرد و توقفه عليه فلا، لاحتمال كونهما من المتلازمين أو المتقارنين، فأصالة التأخر لا يثبت علاقة الشرطية و المشروطية، كما هو المدعى. فتأمل.