فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٨٣ - مسألة في إتلاف المبيع بعد الثلاثة
ذي اليد كما هو المقرر و القاعدة في الخيارات فبملاحظة تلك الأمور يصح تعميم ما ذكره في «النهاية» من أن هلاكه بعد الثلاثة من البائع. أما قبل القبض فواضح، و أما بعد القبض إذا فسخ البائع أولا ثم حصل القبض فحيث أن قبضه حينئذ من باب الامانة يكون تلفه من صاحبه أي البائع.
إذا عرفت ذلك فيصح التعليل و يندفع إشكال المنافاة، لأن الغرض إثبات الخيار للبائع، ففائدته كون هلاكه منه بعد فسخه المقدم على القبض، فلو لم يكن الخيار له بعد الثلاثة لما يكون له الفسخ و لا يكون هلاكه من البائع، إلا فيما كان التلف قبل القبض.
و أما صحة نفس العلة، فقد عرفت أيضا أنه لا اشكال فيه بناءا على ما ذكرنا من أن الخيار للبائع مطلقا سواء كان التلف قبل القبض أو بعده، و سواء حصل القبض أم لا. و لكن لا يخفى أنا فرضنا القبض بعد الثلاثة فيما بعد فسخ البائع توجيها لتعميم الحكم و هذا القبض لا اشكال و لا كلام فيه أنه ليس مسقطا للخيار بل خارج عن توهم الخلاف، لان القبض بعد الفسخ ليس الا أنه من باب الامانة و الوديعة، لأنه لا يبقي محلا للخيار.
و أما العلامة (قده) فقد فرضه قبل الفسخ فأورد عليه أنه مع القبض يلزم البيع، و كذلك شيخنا العلامة (قده) حيث قال: فان من المعلوم أن الخيار انما يكون له مع عدم القبض.
ففيه: أن القبض بعد الثلاثة ليس من شرائط هذا الخيار و ليس من مسقطاته أيضا، نعم القبض الذي يلزم البيع به هو القبض في الثلاثة، لأن الشرط في هذا الخيار هو عدم القبض في الثلاثة، و أما القبض بعد الثلاثة فليس عدمه شرطا و لا وجوده مسقطا الا من باب الالتزام و الكشف عن الرضا، و قد عرفت الحال فيه في مسألة أخذ الثمن، فان القبض و الأخذ مع قطع النظر عن القرائن الخارجية