فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٣ - المقام الثاني في بيان ثبوت الخيار للوكيل من جهة التوكيل
و كل ذلك- أعني صدق البيع و ثبوت الخيار- على الوكيل انما هو من أثر الوكالة و ليس من جهة مجرد صدور العقد عنه حتى يكون من قبيل الحكم التعبدي، فللوكيل جهتان: جهة من حيث صدور العقد عنه و مباشرته فيه، و هذا كما ذكرنا لا يقتضي ثبوت الخيار له و لا يوجب ذلك المقدار لصدق البيعان عليه الجهة الأخرى من حيث التوكيل و كون شأن الوكيل شأن الموكل من جهة أدلة الوكالة.
فثبت الخيار للوكيل المطلق في البيع و التصرف لا في الوكيل المباشر في العقد من حيث المباشرة للعقد، فالمسلم من صدق البيعان على الوكيل هو الوكيل في البيع فيكون مصداقا للبيعان، كما أن المالكين الموكلين مصداق له، فاذا فرض تعدد الوكلاء من طرف واحد يتعدد الخيار على حسب تعدد الوكلاء و تراميهم، فاذا و كل المالك بالوكالة المطلقة وكيلا ثم الوكيل أيضا و كل شخصا آخر في البيع و التصرف يثبت الخيار لأشخاص ثلاثة و هكذا كما ذكر شيخنا العلامة الأنصاري (قده)، فقد يتحقق في عقد واحد الخيار لأشخاص كثيرة من طرف واحد.
و حينئذ هل ثبوت الخيار لهم على وجه الاستقلال- بأن يكون كل منهم ذا خيار، فان اختلفوا في الفسخ و الإجازة قدم الفاسخ و ان تقدمت الإجازة على الأخر، أو على وجه أن يكون المتقدم منهم نافذا و ان كانت الإجازة سابقة فلا ينفع الفسخ بعده، أو على عدم استقلال كل واحد منهم بل لا بد من اجتماعهم على الفسخ أو على الإجازة- وجوه.
و تحقيق الكلام: أن الحق الثابت لمتعدد لا يخلو اما أن يكون تعدده ذاتا أو عرضا، بمعنى أن يكون استحقاق كل من المتعددين لذلك الحق بحسب الذات و الاستقلال فيتعدد الحق حينئذ على حسب تعدد ذي الحق فيستوفي كل