فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٩ - الشرط الثاني كون التفاوت فاحشا لا يتسامح أغلب الناس به
الشخصي ففي المقامين، و ان دل على النوعي فكذلك.
و يجاب عنه أولا: بأن ملاك الحكم في الضرر الحالي ليس هو «لا ضرر» حتى يتجه اشكال الفرق بل المستند هو دليل نفي الحرج الظاهر في الحرج الشخصي فالفرق بينه و بين «لا ضرر» ظهر مما مرّ.
و ثانيا: ان ذلك ليس لأدلة نفي الضرر و لا لأدلة لا حرج الشرعية لما هو المقرر من عدم استناد حكم من الأحكام الى أدلة لا حرج، لأنها مسوغة للدفع لا للرفع، بل للدليل العقلي القائم على نفي الحرج، لا استقلال العقل بنفي ثبوت الحكم الحرجي من الشارع و ان لم يبلغ مرتبة اختلال النظام، نظير ارتفاع مرتبة من الاحتياط في مقدمات دليل الانسداد بلا حرج العقلي. فتدبر.
هذا ثم أنه ذكر في «الروضة» و «المسالك» تبعا للمحقق الثاني (قده) أن المغبون اما هو البائع أو المشتري أو كلاهما. فيقع الإشكال في تصوير غبن كليهما.
و قال الفاضل التوني في تعليقته على «الروضة»: أن ذلك محال لان الغبن من طرف البائع: هو ما إذا باع بأقل من القيمة السوقية، و من جانب المشتري:
ما ان باع بأكثر منها، و فرض غبن كل منهما يقتضي كون الثمن أقل من القيمة السوقية و أكثر منها و هو محال.
و لكن قد ذكروا له فروضا و صورا لا يخلو ذكرها عن شيء:
أحدها: ما ذكره المحقق القمي (قده) في جواب من سأله عن عبارة «الروضة»: من أنها تفرض حتما إذا باع متاعه بأربعة توأمين من الفلوس على أن يعوضه عنها بثمانية دنانير معتقدا بأنها تساوي الثمن، فبان أن المتاع يسوى خمس توأمين، فصار البائع مغبونا بخمس الثمن و أن الدنانير تسوى أربعة توأمين و ثمانية قرانات، فصار المشتري مغبونا في تعويضه عن الثمن المسمّى بالدنانير المذكورة لزيادتها عنه بثمانية.