فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٣ - (الأمر السادس) انه لا خلاف في أنه كما يجوز جعل الخيار لأحد المتعاقدين أو لهما معا،
بالخيار. و ان حمل قوله (لم يرض) على السكوت و التردد، اندفع ذلك، لكن يرد عليه أن مجرد عدم رضي الأجنبي المجعول له الخيار كيف يوجب رجوع الخيار الى المبتاع، مع أنه لم يكن بالخيار أصلا، بل انما كان ثابتا للأجنبي ابتداء، ثم أنه لا وجه لتخصيص الخيار بالمبتاع دون البائع لأنه ترجيح بلا مرجح.
و توجيهه و تصحيحه مبني على حمله على التوكيل بجعل اشتراط الخيار للأجنبي توكيلا لا تحكيما. و فرض الكلام فيما لو كان الشارط الجاعل للخيار للأجنبي بالتوكيل هو المشتري دون البائع و ذكره من باب المثال، فكأنه قال: كان الشارط بالخيار، و حمل قوله «ان لم يرض» على السكوت و الترديد لا الفسخ.
فبهذه المقدمات الثلاث يصح قوله (كان المبتاع بالخيار) لان المفروض أن الشارط هو المبتاع و المفروض أنه توكيل للأجنبي، فإذا لم يرض الأجنبي الوكيل بالعقد و سكت كان المبتاع الموكل بالخيار بين الفسخ و الإمضاء.
و فيه: ما مر من بطلان أصل المبنى، لأن جعل الخيار للأجنبي تحكيم و احداث حكم شرعي له بمقتضى الاشتراط و ليس توكيلا في شيء.
هذا إذا كان المراد بقوله: لغيرهما، هو الأجنبي الواحد، و قد حمله الفاضل الجواد على الأجنبي، فأورد على كلامه بأنه تحكم.
و يرد عليه: أنه ان لم يرض أحدهما كان الخيار للشارط و الأجنبي الأخر معا لا لخصوص الشارط، مضافا الى انه لا وجه لاعتبار الاجتماع ان كان المتعدد هو المتعاقدان، و الاكتفاء بإمضاء أحدهما ان كان هو الاجنبيان و لا وجه للقول بأنه ان لم يرض كان المبتاع بالخيار.
لكن فيه: أنه لا وجه لحمله على المتعدد، بل هو ظاهر في الأجنبي الواحد كما فهمه الكل و توجيهه ما عرفت مع ما فيه من الاشكال.