فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٤ - (الأمر السادس) انه لا خلاف في أنه كما يجوز جعل الخيار لأحد المتعاقدين أو لهما معا،
و قد يظهر مخالفة المشهور أيضا من كلام الشهيد في «الدروس»، قال- على ما حكي عنه-: و يجوز اشتراطه الأجنبي منفردا و لا اعتراض عليه، و معهما أو مع أحدهما، و لو خولف أمكن اعتبار فعله و الا لم يكن لذكره فائدة. انتهى.
فان كان المراد بالفعل هو خصوص الفسخ، صح اعتبار فعله، و تعليله بأنه لولاه لم يكن لذكره فائدة، الا أنه لا وجه لقوله: «أمكن» بل ينبغي الجزم به، لما عرفت من أن الفسخ مقدم مع التخالف.
و ان كان المراد به أعم من الفسخ و الإمضاء صح قوله «أمكن» لأن تقديم قوله مطلقا فسخا كان أو امضاء، محتمل في مقابل عدم اعتبار إمضائه مع فسخ الأخر، الا أنه لا وجه لتعليله بما ذكر، لان تقديم قوله مطلقا ليس مستندا الى لزوم اللغوية، لحصول فائدة الذكر في اعتبار فسخه و ان لم يؤثر إجازته فلا يلزم خلوة عن الفائدة.
و هل تجب على الأجنبي المجعول له الخيار مراعاة المصلحة أولا؟ بل له الخيار و الفسخ و لو تشهيا و اقتراحا بل و لو مع تضرر الشارط بالفسخ؟
وجهان بل قولان: ظاهر المشهور هو الأول بل لم نر مخالفا فيه الا ما ربما يستفاد من كلام الشهيد في «الدروس»، حيث قال: و لا اعتراض عليه لدلالته على أن الأمر راجع الى اختياره فليس لأحد الاعتراض عليه بعدم مراعاته للمصلحة.
و قد جزم شيخنا العلامة (قده) بذلك، و قد بين المسألة على أنه جعل الخيار للأجنبي استئمان و توكيل أو إعطاء منصب، فالأول على الأول، و الثاني على الثاني و حيث قد عرفت أنه مجرد تحكيم و احداث حكم شرعي له بمقتضى قوله صلى اللّه عليه و آله:
«المؤمنون عند شروطهم» فتتعين متابعة فعله، سواء راعى المصلحة أولا.
و التحقيق: أن الأمر و ان كان كذلك، بمعنى أن جعل الخيار تحكيم لا توكيل الا أنه مع ذلك يشترط مراعاة المصلحة لأنه انما يجعل له الخيار على وجه يراعي