فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧١ - و أما المقام الثالث- أي كلمات الأصحاب
و أما التصرف فيما يكون مسقطا: لا فرق على القول بالتعبد أن يكون عالما أو جاهلا، ناسيا أو غافلا، لا طلاق الأدلة على القول بالتعبّد حسبما عرفت.
هذا تمام الكلام في المقام الثاني.
و أما المقام الثالث- أي كلمات الأصحاب-:
فهي و إن كانت ظاهرة في إناطة الحكم بالرضا كما ذكر شيخنا العلامة (قده) و كما هو الظاهر من عبارة «المقنعة» و «الغنية» و «السرائر» و غيرها على ما نقله (قده) حيث أنهم صرحوا بثبوت الخيار الا أنه إذا أحدث حدثا يدل على الرضا.
و الأصل في القيد الاحتراز فيدل بالمفهوم على عدم السقوط بما لا يدل على الرضا. و أما عبارة العلامة فهي مختلفة غاية الاختلاف الا أن بعضها ظاهرة في ذلك، و يمكن إرجاع غيرها إليها حسبما لا يخفى على من راجعها. و بالجملة يستفاد من عبارة الأصحاب إناطة الحكم بالرضا من حيث أن الأصل في القيد الاحتراز الا أنه تضعّفه أمور:
(الأول) أنه لو كان المراد- من العبارة المذكورة- ذلك- أي كونه منوطا بالرضا بمعنى أن يكون المراد من التعبد: الاحتراز و سلب الحكم عما عداه- كان المناسب هو التعبير بالاشتراط و التعليق دون التوصيف، بأن يقال: أن الحدث أو التصرف مسقط إذا كان دالا على الرضا لأنه التعبير المناسب المتعارف في مثل هذه الموارد، فالعدول عنه و التعبير بالتوصيف مع خروجه عن المتعارف أمارة على كون الوصف موضحا و كاشفا و ان كان الأصل فيه الاحتراز.
(الثاني) أنه المناسب لإطلاق الأخبار الواردة في الباب لما مر من أن إطلاقها قاضٍ بالتعبد به. و التحقيق و ان كان خلافه كما مر الا أن التجمد بالإطلاق هو المناسب لبناء الأصحاب و اللائق بمشربهم في غير الباب.
(الثالث) ان إطلاق نفس القيد قاضٍ بالتعبد به لدلالته على أن التصرف الدال