فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٢٩ - أما تلف الجزء
وجه الثاني: أن الأجنبي أتلف مال الغابن فهو ضامن له فيملك قيمته على المتلف و المغبون على الغابن يوم الفسخ على أحد الوجوه و اليه يرد العوض فيؤخذ منه المعوض و لا ربط للمغبون مع الأجنبي.
وجه الثالث: أن هناك سببين للتضمين، أحدهما: اليد، و الأخر: الإتلاف، فالمغبون يتخير عملا بالسببين كما في تعاقب الأيادي.
و أما وجه الأول أمران، أحدهما: قاعدة البدلية، بأن ما استقر في ذمة الأجنبي بدل للتالف فيتعلق حق المغبون به ابتداء و فيه لحق البدلية و لذا يكون بدل الوقف وقفا و بدل الرهن رهنا.
و ثانيهما: أن نفس المال التالف في ذمة المتلف و لم يسقط عن عهدته فما لم يدفع العوض كان عين التالف باقية في ذمته، غاية الأمر تبدل وجوده الخارجي بوجوده الاعتباري فيرجع المغبون عليه كما يرجع اليه لو كان عين المال موجودة في يده.
و لذلك قال في «الشرائع»: يجوز المصالحة على المتلف بما لو صالح له على قيمته لزم الربا، و العلامة (قده): لو صالحه على نفس المتلف بأقل قيمته لم يلزم الربا، فالمصالحة على نفس المتلف يكشف عن أنه نفسه شيء موجود و ليس معدوما صرفا حتى تكون الذمة ابتداء مشغولة بالقيمة.
و فيه: ما لا يخفى من الضعف، لأن الذمة و العهدة لا معنى لها الا فيما يكون قابلًا للالتزام بالأداء و التالف ليس قابلًا لتعلق الالتزام و التكليف به و لا بشيء من الأحكام الشرعية و العقلية لأنه معدوم، فالتزام به التزام بالمحال، فلا جرم تتعلق الذمة بالبدل، لأنه هو القابل للالتزام و التعهد، فلا معنى لكون التالف في الذمة، فالأولى هو الوجه الأول.
و لو كان المتلف نفس المغبون: فان لم يفسخ العقد غرم للغابن البدل،