فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٩٨ - و أما لو كانت الزيادة عينا محضا
الغرس أيضا. مع أنهم لم يلتزموا فيه، و لذلك أمر شيخنا العلامة (قده) في كتابه بالتأمل.
فلعله إشارة الى أن الغرس أيضا مثل الزرع في عدم جواز القلع و ضرر صاحب الأرض- أعني المغبون- في المقام فينجبر بأخذ الأجرة. أو أنه اشارة الى أن مع تعارض الضررين في الغرس لا ينجبر ضرر صاحب الأرض بأخذ الأجرة، لأنه لا يكون منجبرا به كما هو المشاهد في أكثر الأوقات حيث إذا تخير المغبون بين بقائه في أرضه مع أخذه الأجرة و بين قلعه مع التزامه بأرشه لاختار الثاني، بخلاف الزرع، فإنه لقصر بقائه فينجبر ضرر البقاء بأخذ الأجرة.
فتلخص: أن الأقوى هو جواز الإزالة في المقامين- أعني الغرس و الزرع- من غير فرق بينهما، فللمالك إزالتهما مع الأرش فيعطي المالك لصاحب الغرس و الزرع تفاوت ما بين كونه قائماً و بين كونه مقلوعا.
فان قلت: أصالة براءة ذمة المالك عن الأرش و أقدام الغابن على الغرس و الزرع في الأرض التي تعلق عليها حق الغير لكونها في معرض الفسخ و الاسترداد أدخل الضرر على نفسه يقتضيان عدم وجوب الأرش على المغبون كما ذكر نظير ذلك في عدم وجوب الأرش على المغيّر للأصل و بقاعدة الإقدام.
قلت: أما الأصل فمنقطع على ما ذكرنا من جريان قاعدة الإتلاف على ما هو التحقيق عندنا، و أما عندهم فمنقطع بقاعدة لا ضرر، حيث ذهبوا الى أن الغابن ليس ظالما بل انما فعل فعلا مأذونا فيه، فلو قلع غرسه أو زرعه لزم عليه الضرر كما أنه لو بقي يلزم على المغبون الضرر فتجري قاعدة «لا ضرر و لا ضرار».
أما بالنسبة إليهما فينتج أنه على فرض البقاء يلزم على الغابن أجرة الأرض و على فرض القلع يلزم على المغبون الأرش. و لكن قد عرفت هذا المسلك ليس بمختار عندنا، لأنه فرار عن الضرر الى الضرر فكرّ على ما فر.