فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٨ - مسألة فيما لو كان المشتري غائبا
الى وارثه فهو انما يؤثر في أن المباشرة للفسخ حال حياته هو نفسه لا غيره.
و هذا لا ينافي انتقاله الى وارثه.
و ان رجع الى اشتراط عدم انتقاله الى وارثه، فهو شرط مخالف للشرع، فاشتراط الخيار لنفسه لا يوجب سقوطه عن وارثه و حينئذ فيكون قيام الوارث مقامه في الرد من باب كون الخيار حقا موروثا لا من باب تعميم دائرة الشرط بملاحظة الغرض.
هذا على تقدير تسليم انتقال الخيار إلى ورثة البائع، لكنه قد يمنع رأسا لعدم كونه حقا ثابتا فعليا بناءا على المشهور من حدوثه بعد الرد. و ما وجهناه به صحة إسقاطه سابقا من كونه قبل الرد مالكا لان يملك الخيار و ان لم يكن مالكا لنفسه مدفوع بأن هذا المعنى أشبه شيء بالحكم الشرعي، كجواز الرجوع في الهبة و ليس حقا و حينئذ فلا ينتقل الى ورثته بموته، بل يسقط رأسا.
و من هنا يشكل الاسقاط أيضا، الا أن أصل المبنى ضعيف لما مر من ثبوت الخيار قبل الرد، فالأقوى ثبوت الإرث و صحة الإسقاط.
و كيف كان، فالشاهدان ساقطان. نعم، أصل المدعى حق لما ذكرنا من الغلبة الصارفة عن الجمود على قشر اللفظ فيبطل الاحتمال الأول و هو احتمال الموضوعية. فينبغي الكلام في تعيين الأخيرين، و الظاهر أنه ليس شيء منهما بعيدا عن المتعارف و لا قرينة على شيء منهما فيدور الأمر بينهما.
ثم لو حكمنا بالإجمال و لم يكن الكلام ظاهرا في أحدها معينا فلا بد من تأسيس الأصل، فإن دار الأمر بين الأول و الأخيرين فالأول مطابق للأصل، لأن تضييق دائرة الخيار هو المطابق لأصالة بقاء الملكية بعد الفسخ، حيث أن القدر المتيقن هو زوالها بالرد إلى المشتري، فإذا رد الى غيره يكون زوال الملكية بالفسخ مشكوكا و الأصل بقائها و ان دار الأمر بين الأخيرين- كما قويناه- حيث قلنا بقيام