فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٧ - مسألة فيما لو كان المشتري غائبا
و قد يستشهد لذلك بأنه لو مات المشتري قام وارثه مقامه فيثبت الخيار للبائع برد الثمن اليه، و لو مات البائع قام وارثه مقامه فله الفسخ برد الثمن مع خروجها عن ظاهر اشتراط رد البائع الثمن إلى المشتري. فيكشف ذلك عن أنه ليس لخصوصية المشتري مدخلية و موضوعية.
و في شهادتهما نظر، أما الأول: فلأنه مصادرة، لان من يقول بسقوط الخيار بغيبة المشتري يقول به بموته أيضا.
و أما الثاني: فلان قيام وارث البائع مقامه ليس من جهة كون الشرط هو الأعم من رد البائع نفسه أو وارثه، بل انما هو من جهة كون الخيار موروثا بحكم الشارع، كيف و لو كان ذلك ناشئا من الاشتراط لجاز شرط الاختصاص أيضا، بأن اشترط الخيار لنفسه دون وارثه. و هو ممنوع، لان مرجعه الى شرط الحكم الشرعي و هو مخالف للكتاب و السنة و الشارع جعل الخيار موروثا فشرط الخيار الى نفسه دون وارثه مخالف له.
و دعوى. أن الخيار انما يكون موروثا، إذا كان قابلًا للإرث و الانتقال الى الوارث و إذا اشترط الخيار لنفسه خاصة ارتفع الموضوع بموته، فلا حق لينتقل إلى الورثة، لأن الحق حينئذ خاص قائم بمحل خاص، فلا موضوع للإرث.
مدفوعة: بأن اشتراط الخيار لنفسه خاصة ان رجع الى إرادة كونه حقا مختصا به، فهو غير محتاج الى الاشتراط.
و لا يناف الانتقال إلى الورثة، لأن كل ملك أو حق لأحد فهو مختص به لا يشاركه غيره. و هذا موضوع الإرث لأن المنتقل الى الوارث ليس الا ما كان مختصا بالمورث.
و ان رجع الى اشتراط المباشرة في الفسخ صح الاشتراط الا أنه لا يناف الإرث أيضا، لأن لازمه ليس الا عدم جواز الفسخ من وكيله مثلا، أما عدم انتقاله