فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٥ - الشرط الثاني كون التفاوت فاحشا لا يتسامح أغلب الناس به
و أما ان علم تاريخ التغير دون العقد فمقتضى أصالة تأخر العقد وقوع العقد على المسمى الذي هو مغاير للقيمة و مختلف معها، فقد يكون زائدا عن القيمة، و قد يكون ناقصا عنها، الا أنه مع ذلك لا يثبت به وقوع العقد على الزائد عن القيمة أو الناقص عنها حتى يثبت الغبن لأحدهما، لأنه- أي أصل التأخر- مثبت حينئذ.
و بما ذكرنا من البيان يتبين لك ما في كتاب شيخنا العلامة الأنصاري (قده) في تقييد العقد بقوله (الواقع على الزائد من القيمة)، الا أن يكون ذلك من باب المثال- و لكن سياق العبارة و الكلام يأباه.
الشرط الثاني: كون التفاوت فاحشا لا يتسامح أغلب الناس به
لا إشكال في شرطية ذلك كما نسب إلى أصحابنا في «التذكرة»، كما لا إشكال في كون التفاوت القليل المتسامح به عند الناس مما لا يوجب الغبن و لا يترتب عليه أثر الخيار. و انما الإشكال في تميز مصاديق ما لا يتسامح عما يتسامح، فان لهما أفرادا واضحة تندرج في واحد منهما، و أفرادا خفية يشكل الحكم بدخولهما فيها.
فالواحد بالنسبة إلى العشرين ليس بغبن، فيتسامح به الناس، فلا يوجب الخيار التفاوت بهذا المقدار بل أزيد منه قليلا يبلغ الاثنين، كما أن الواحد بالنسبة إلى الاثنين أو الثلاث و الأربع مما لا يتسامح به.
فبعضهم عبّر عن العدد بالكسور، فقال العشر و نصف العشر ليس بغبن، و النصف و الثلث بل الخمس غبن. فيقع الإشكال في السدس و السبع، هل هو من مصاديق المتسامح أو غير المتسامح؟ و حيث ليس في البين ميزان يرجع إليه في تميز ذلك، فيرجع الى ثبوت الخيار و عدمه إلى الأصول، فنقول