فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٢ - فرع لا شك في ثبوت الخيار عند زوال الإكراه
أن المتبادر من إطلاقات النصوص المشتملة على جعل الافتراق غاية للخيار هو الافتراق الرضائي بمعنى ان لم يكن مكرها، فلا يشمل التفرق الإكراهي- كما بيّنا- مما لم يكن و المفروض أنه لا إطلاق للمفهوم بالنسبة إلى بيان المقدار و كيفيته عن اختيار بمعنى كونه مكرها لم يكن مسقطا للخيار، لان المتبادر من الافتراق غير هذا القسم.
و أما الثاني: ففيه أولا: فإن الرواية حاكية عن فعل الامام (عليه السلام)، لا إطلاق فيه، لأنه قضية في واقعة لا يستكشف منه إثبات المدعى.
و ثانيا: أنها خارجة عن مسئلتنا هذه، إذ مفروض الكلام هنا ما كان أحدهما مكرها و الرواية ساكتة عن ذلك، لان الإمام (عليه السلام) مشى باختياره و الأخر ترك المصاحبة باختياره أيضا، فقعود الأخر في المجلس اختيارا مع مشي الامام (عليه السلام) لحصول التفرق المجعول غاية للخيار لا يدل على تفرق أحدهما كرها و كونه مسقطا للخيار و لا إطلاق في الرواية حتى يتمسك به بتقريب أن يقال: أن ترك مصاحبة الأخر أعم من كونه عن اختيار أو عن كره.
و العجب من شيخنا العلامة (قده) حيث سلم ظهور صحيحة الفضيل في اعتبار الرضا جعله معارضا لهذه الرواية، مع أن هذه الرواية ساكتة عن التفرق الإكراهي، و قاصرة عن دلالة سقوط الخيار فيما تفرق أحدهما كرها.
نعم يتم ذلك بدعوى أن غرض الامام (عليه السلام) جعل مشيه سببا لحصول الافتراق المسقط للخيار من دون حصول المشي من الأخر و من دون أن يعتبر رضا الأخر في قعوده و ترك مصاحبته فيكون مجرد المشي في جانب مسقط للخيار، سواء كان الأخر في ترك مصاحبته راضيا أو مكرها. و لكن هذا حسن إذا علم بأن غرض الامام (عليه السلام) ذلك و أنه في مقام بيان ذلك، و لكنه مجرد الدعوى لا بيّنا و لا مبيّنا لعدم الشاهد له، لا في كلامه (عليه السلام) و لا في فعله (عليه السلام).