فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٦ - الشرط الثاني كون التفاوت فاحشا لا يتسامح أغلب الناس به
مقتضى الأصل العملي هو أصالة اللزوم الناشي من استصحاب الملكية، فلا يثبت الخيار عند الشك في ذلك كما هو الأصل المقرر- الذي يرجع اليه عند الشك- في جواز العقد و لزومه.
و أما الأصل اللفظي: فقد يقال: أن مقتضاه هو ثبوت الخيار، لان هذا التفاوت ضرر لم يعلم تسامح الناس فيه، فيندرج هذا العقد تحت دليل المخصص للعمومات- أعني نفي الضرر- إذ العمومات انما دلت على لزوم العقد كآية (أَوْفُوا.)
و غيرها، فخرج منه- بدليل نفي الضرر- العقد الذي يكون فيه الضرر و التفاوت، فكل غبن كان فيه التفاوت، يحصل فيه الخيار الا ما كان يتسامح فيه الناس، و حيث لم يعلم تسامح الناس فيه يشمله دليل المخصص، فلا يندرج في ما استثنى من ذلك، أعني ما يتسامح لعدم العلم بدخول هذا العقد الكذائي تحت المستثنى.
فقد يقال: أن مقتضاه اللزوم، لان العمومات دلت على لزوم كل عقد للبيع و الخارج هو العقد الذي علم فيه التفاوت الموجب للضرر و هذا العقد الذي يقع الشك في كون التفاوت فيه مما يتسامح حتى يكون ضررا، أو مما لا يتسامح حتى لا يكون ضررا لم يعلم دخوله تحت المخصص- أعني دليل نفي الضرر- فيكون المحكم حينئذ العمومات الدالة على اللزوم عند الشك في خروج القليل و الكثير.
فانا نعلم: أن أفراد ما لا يتسامح خارجة عنها، و أما ما يتسامح فلا نعلم بخروجه و العموم يشمله، كما هو القاعدة عند الشك في خروج الإفراد ما لم يكن الشك في دخولها تحت عنوان المخصص.
أقول: ان الخارج من العمومات الدالة على اللزوم هو عنوان ما لا يتسامح فيه بالنص- أعني قاعدة نفي الضرر- و الإجماع، فمع الشك في التسامح و عدمه و كون التفاوت ضرريا أم لا، لا يمكن التمسك بعموم دليل المخصص- أعني نفي الضرر و غيره- مما دل على أن ما لا يتسامح فيه موجب للخيار.