فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠ - المقام الثاني في بيان ثبوت الخيار للوكيل من جهة التوكيل
«أحدها»- ما كان وكيلا في مجرد إيقاع العقد.
«و ثانيها»- ما كان وكيلا منصوصا في التصرف المالي و مستقلا فيه بحيث يشمل فسخ المعاوضة بعد تحققها، نظير العاملين في القراض، كما هو الحال في وكلاء التجار العاملين لهم من باب المضاربة و يسافرون الى البلاد و يبيعون و يشترون استقلالا من دون اطلاع التجار الموكلين في جزئيات تصرفاتهم.
«و ثالثها»- ما كان وكيلا في البيع من دون تصريح و تنصيص من الموكل بشيء من لوازمه، الا انها تستفاد من الإطلاق لو قلنا به.
أما الأول: فلا اشكال بل لا خلاف عدا ما عرفت من صاحب «الحدائق» في عدم ثبوت الخيار له، كما ذكرنا تفصيلا.
و أما القسم الثاني: فكذلك أيضا لا إشكال في ثبوته له و ان هذا القسم ليس محل كلامهم و خلافهم.
و أما القسم الثالث: فذهب شيخنا العلامة الأنصاري (قده) الى عدم الخيار له، لأن إطلاق أدلة الخيار مسوق لإفادة سلطنة كل من العاقدين على ما نقله عنه بعد الفراغ عن تمكنه من رد ما انتقل اليه، فلا ينهض لإثبات هذا التمكن عند الشك فيه و لا لتخصيص ما دل على سلطنة الموكل على ما انتقل اليه المستلزم لعدم جواز تصرف الوكيل فيه برده الى مالكه الأصلي.
و لكن التحقيق وفاقا لشيخ الفقهاء (قده) ثبوته لوجوه:
(الأول) لصدق «البيعان» الذي بمعنى العاقدين، فيطلق على كل من صدر منه العقد و تحقق منه إيقاع الصيغة و إنشاء النقل، سواء كان أصيلا أو وكيلا، فيعم ما كانا عاقدين لنفسهما أو لغيرهما، و انما خرج الوكيل في مجرد إيقاع الصيغة بالوجوه المذكورة و بقي ما عداه بحسب شمول إطلاقه، و هو ما كان مالكا أو وكيلا في البيع لا في مجرد الصيغة إذ العمدة من الوجوه المخرجة للوكيل في