فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٩ - فرع لا شك في ثبوت الخيار عند زوال الإكراه
من النصوص، فان المتبادر من قوله (عليه السلام): (ما لم يفترقا و إذا افترقا فلاختيار لهما) غير الافتراق الإكراهي.
فإن قلت: إذا كان الافتراق الإكراهي خارجا عن النصوص للتبادر، فيلزم أن يثبت الخيار مع التمكن عن التخاير أيضا، مع أنهم قيدوا في عدم كون التفرق الإكراهي مسقطا بصورة العجز عن التخاير، لان مقتضى التبادر عدم الفرق بين ما تمكنا من التخاير و ما لم يتمكنا لعدم حصول المسقط، أعني الافتراق الغير الإكراهي فيهما.
قلت: أولا: نلتزم بعدم السقوط في كلا الصورتين، و نقول: لا يشترط العجز عن التخاير في السقوط كما ذكر سابقا تبعا للمشايخ المحققين، لأنه لم تحصل الغاية في كليهما. و ثانيا: لم أغمضنا عن ذلك و التزمنا بمقالة المشهور من أن ثبوت الخيار انما هو فيما إذا لم يتمكن من التخاير، و أما فيما تمكن، يسقط الخيار أيضا، و لكن نقول: أن سقوط الخيار في صورة التمكن ليس من جهة حصول الافتراق الذي هو غاية في النصوص، بل من جهة حصول مسقط آخر غير الافتراق و هو الالتزام و التراضي بالعقد، فان سكوتهما في حال الافتراق مع التمكن من التخاير كاشف عن التراضي و الالتزام فان كل فعل أو حركة تكون كاشفا عن الرضا يصير مسقطا للخيار، ففي صورة التفرق الإكراهي و ان كان الافتراق كعدمه في عدم كونه مسقطا للخيار و لا حكم له و لا مدخلية له في إسقاط الخيار، الا أن له من جهة أنه فعل مقارن لعدم التخاير مع تمكنه منه مدخلية في الكاشفية فتصح حينئذ دعوى أن سكوتهما مع هذا الفعل كاشف عن التراضي و الالتزام و لا ضير فيه.
هذا بالنسبة إلى مسلكهم، و قد عرفت أن لنا كلاما في الصغرى.
الثالث: الإجماع المنقول عن «الغنية» في أصل مسألة الإكراه فيندرج خصوص المسألة تحت الكلي و ان كان في خصوص التفرق الإكراهي في أحد