فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٢ - (الثالث) إذا جعل هذا الخيار للأجنبي،
يكون زمان الفسخ بعد الرد، فالرد شرط للفسخ لا للخيار نفسه، نظير ما لو وكله في بيع داره بعد شهر فان الزمان فيه ظرف للفعل لا للوكالة فالوكالة حاصلة فعلا على أن يعمل العمل بعد شهر، و الا لزم التعليق في الوكالة.
و كذلك الحال في المقام، بل في كل خيار مفصول، و ذلك لان الخيار المفصول لا معنى له، بل لبه و حقيقته هو أن الزمان المنفصل زمان للفسخ لا للخيار، فله الخيار فعلا على أن الفسخ بعد الرد.
و هذا هو المراد بتزلزل المبيع، لان الخيار- في الحقيقة- ثابت فعلا، فالمبيع متزلزل و ان كان الفسخ متأخرا، و لذا قلنا أنه لا يتعقل- بناءا على مذهب الشيخ- الخيار المنفصل إلا إذا التزم بعدم ثبوت الملك في الخيار المنفصل أيضا إلا بعد مضي زمان الخيار. فيكون متزلزلا من أول الأمر، لا أنه لازم أولا فينقلب جائزا حتى يقال أنه غير معقول.
فكما أنه الحال على مذهبه فكذلك على مذهب المشهور أيضا، بمعنى أن الخيار المنفصل راجع الى انفصال زمان الفسخ لا نفس الخيار.
و كيف كان، أنت خبير بأنه راجع الى منع المبنى لا البناء، و ان كان بحسب الظاهر منعا للبناء حيث يقال أن الخيار- و ان كان منفصلا- الا أن المراد الخيار المنفصل هو المعنى المذكور.
فإن أراد (قده) ما ذكرنا فهو، الا أنه يحتاج الى المناط لحصول موضوع القاعدة حينئذ قبل الرد أيضا.
و ان أراد به كون الرد قيدا لنفس الخيار، فلا وجه له بمعنى تزلزل المبيع، لان العقد حينئذ لازم قبل الرد.
و الحاصل: أن المراد بالخيار المنفصل هو ما ذكرنا، فهو منع للبناء ظاهرا و صورة، الا أنه منع للمبنى لبا و حقيقة، لرجوعه الى الخيار المتصل، فتدبر.