فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥ - بقي الكلام في مدرك من تمسك بأصالة الجواز
كان محتملا من الأول فالأصل عدمه. فليس فيه يقين سابق حتى يجري فيه الاستصحاب.
و بعبارة أخرى: ان الكلي الذي فرض في هذا القسم يقع الشك من جهة كمية وجوده هل هو موجود في ضمن فرد آخر كما أنه موجود في ضمن هذا الفرد المتيقن. و من المعلوم ان الوجودين متغايران، ضرورة تغاير وجود فرد مع وجود فرد آخر و ان كان الموجود واحدا و الطبيعة الكلية واحدة مشتركة بينهما الا انه مع فرض تغاير الوجودين يصير مآل الاستصحاب في الكلي على تقدير ليس فيه حالة سابقة كوجوده في ضمن فرد محتمل، و على تقدير ليس فيه شك لاحق لارتفاع الفرد المتيقن. و تفصيل ذلك في الأصول فراجع.
فصار المختار حينئذ بطلان استصحاب الكلي، فبطل أصالة الجواز، فالمحكم حينئذ أصالة اللزوم لاستصحاب الملكية مع العمومات من الكتاب و السنة كما سبق ذكرها.
هذا كله في البيع، و أما الكلام في مطلق العقود فقد ظهر لك حقيقة الحال فيه أيضا من أن العمومات تقتضي اللزوم فيها، و لكن الظاهر من العلامة (قده) التفصيل، حيث ذكر في المسألة السابقة أن الأصل عدم اللزوم و الظاهر منه عدم اشتراط أصالة عدم اللزوم في غيرها مما يكون من قبيل المعاوضات، كما أن شيخنا العلامة الأنصاري (قده) استحسنه في خصوص المسابقة و شبهها مما لا يتضمن تمليكا أو تسليطا ليكون الأصل بقاء ذلك الأثر و عدم زواله بدون رضي الطرفين.
و لكن هذا موافق لما اختاره شيخنا الأستاد «دام ظله العالي» سابقا من التفصيل بين العقود فيما كان الحاصل منها ان كان من الآثار الثابتة و الصفات المعنوية فلازم الاستصحاب هذا المعنى الحاصل و الا بمعنى أنه لم يكن مفاد العقد الا مجرد الالتزام مثلا بحيث لم يحدث منه أثر و لا صفة كالمسابقة فالأصل فيه الجواز لعدم اجراء الاستصحاب.