فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٦ - (مسألة) في ما لو كان العاقد واحدا
ثم انه للتمسك بالنص طريق آخر كما صنعه في «الجواهر» و بعض فقهاء معاصريه- الشيخ علي (قده)- و هو حمل التثنية على عموم المجاز و ارادة الحقيقة من النفي في قوله «ما لم يفترقا» فان ارادة السبب المطلق من النفي ارادة لمعناه الحقيقي.
فحاصل هذا الاستدلال يتوقف على مقدمتين:
أحدهما: أن التثنية و ان كانت حقيقة للمتعدد الحقيقي و مجازا في غيره بأن يراد منهما الواحد الحقيقي أو الأعم منه و من المتعدد الحقيقي، و حيث أن باب المجاز مفتوح مع مساعدة القرينة عليه، فيراد من التثنية- أعني قوله «البيعان»- المعنى العام الشامل للمعنى الحقيقي و المعنى المجازي و هو مطلق المتعدد، سواء كان متعددا حقيقيا أو حكميا.
أما الحقيقي: كما إذا تعدد البائع و المشتري بأن باع شخص و اشترى شخص آخر.
و أما الحكمي: كالوكيل العاقد الواحد إذا كان وكيلا منهما، فيقال: أنه بائع و مشتري فيكون في حكمهما.
فقوله «البيعان بالخيار» بمنزلة أن البائع و المشترى لهما الخيار و العاقد الواحد الذي بمنزلة البائع و المشتري له الخيار و لا ينافي ذلك مع قوله «ما لم يفترقا» بل ان أراد منه النفي الحقيقي الشامل بجميع أفراده يكون قرينة على ارادة العام القدر المشترك من التثنية.
و ثانيهما: أن قوله «ما لم يفترقا» حقيقة في نفي المادة- أعني الافتراق و هذا عام شامل لمورد كان الافتراق ممكنا كالمتعدد الحقيقي أو لم يكن ممكنا كالمتعدد الحكمي، فإنه لا فرق في نفي الافتراق بينهما، كما أنه يصح في المتعدد كذلك نفيه يصح في الواحد، فان نفي الافتراق أعم مما كان من شأنه الافتراق و ما لم يكن من