فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٢ - و هل هنا الخيار مختص بالبيع كخيار المجلس، أو يعم لغيره أيضا
بها على مقالة المشهور:
أحدها: ما تمسك به بعض المشايخ، من أنه لو كان للبائع خيار لما كان عليه ضمان، و التالي باطل فالمقدم مثله. أما بطلان التالي: فللنص و الإجماع على أن تلف الحيوان في الأيام الثلاثة على البائع، فهذا يدل على أنه لا خيار للبائع لما قرر عندهم أن التلف و الضمان انما هو على من لا خيار له. أما الملازمة: فلما قرّر عندهم من القاعدة من عدم ضمان بالنسبة الى من له الخيار.
و فيه: أن الملازمة ممنوعة، لأنها اما عقلية، أو شرعية، و الأولى منتفية لأنه لا يمنع العقل ثبوت الضمان على من له الخيار. و الثانية كذلك لأن القاعدة المقررة- أعني عدم الضمان- على من له الخيار، اما من جهة الأصل كأصالة العدم و أصالة البراءة، أو من جهة دليل قائم على نفي الضمان بالنسبة الى من لا خيار له، فعلى الأول: لا إشكال في عدم جريان القاعدة مع قيام النص و الإجماع على أن الضمان على البائع، فيكون الأدلة الدالة على ضمان البائع واردا على الأصل الذي هو المدرك في تلك القاعدة. و على الثاني: فلتحمل تلك الأدلة الدالة على ضمان البائع على تلك الأدلة التي هي المدرك في القاعدة، إذ عدم الضمان على من لا خيار له عام، فيقبل التخصيص، فحيث أن النص الوارد على ضمان البائع خاص غير قابل لتطرّق الاحتمالات الأخر، فيكون مخصصا لها. (فتأمل).
و ثانيها: أن الحكمة في جعل الشارع خيار الحيوان هو اختيار حال الحيوان، و هذا موجود في المشتري دون البائع.
و فيه: مع انه أخص من المدّعي لأنه انما يقتضي انتفاء الخيار عن البائع فيما يكون المثمن فقط حيوانا كما هو الغالب، انه حكمة مستنبطة لا يعتمد عليها و لا يناط بها الأحكام، لان القطعي منها منتف في المقام، و الظني لا يناط به الحكم.
و ثالثها: صحيحة الصفّار- كما سيأتي ذكرها- و محل الشاهد منها في