فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٥ - (الثاني) من وجوه الاشكال أن هذا الشرط، أعني شرط السقوط مخالف لمقتضى العقد،
و فيه: أن هذا الكلام و ان صدر عن غير واحد من الأعاظم الا أنه مصادرة لان الكلام في صحة الشرط، و صحته لا تحصل الا أن يقال: أن العقد بدون الشرط يقتضي الخيار لا بذاته يقتضي له و مع الشرط لا يقتضي للخيار، فالخيار انما هو من مقتضيات إطلاق العقد، أي العقد الخالي عن الشرط.
فهذه دعوى، و جعلها دليلا لصحة الشرط عين المصادرة، فلا بد من اقامة الدليل على أن العقد بذاته لا يقتضي الخيار، بل انما يقتضي مع عدم الشرط، لا جعله دليلا.
بعبارة أخرى: أن كون الشرط منافيا لإطلاق العقد، معناه أن للعقد حالتين، إحداهما: اقترانه بالشرط و الأخر: عدم كونه مع الشرط، فهو على حالة عدم كونه مع الشرط يقتضي الخيار، و مع اقترانه بالشرط لا يقتضي له حتى يكون الشرط منافيا لمقتضاه فهذه الدعوى لو تمت فهي حسن، فلا بد من اقامة البرهان عليها، لا جعلها برهانا و دليلا، فحينئذ يحتاج في إثبات تلك الدعوى الى بيان شيخنا العلامة (قده) حسب ما سيذكر.
و منها: ما حكي عن بعض من قارب عصرنا و ذكره شيخ الفقهاء أيضا في جواهره، و هو: أن العقد لا يقتضي اللزوم و لا يقتضي الجواز، فالخيار و اللزوم ليس من مقتضياته حتى يكون اشتراط عدمه منافيا لمقتضى العقد، بل انها من الأحكام الثابتة للعقد بدليل خارج.
و فيه: أنه ان أراد أن الجواز و اللزوم ليسا من مدلول العقد، فمسلّم الا أنه خارج عن محل الكلام، إذ ليس الاشكال من جهة أن الشرط مناف لمدلول العقد لان ما هو مناف لمدلول العقد باطل بالاتفاق قطعا، و يعبّر عنه بالشرط المناقض للعقد، كقوله: (بعتك بشرط أن لا يتملك) و ليس المقام من هذا القبيل، و لذلك لم يعبر عنه بمناقض العقد، بل الاشكال من جهة أنه مناف لمقتضى العقد و آثاره