فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٥٦ - و ثانيها تبري البائع عن المعيوب،
حكي عن أبي علي و القاضي- لو صح- يمكن دعوى مسبوقيتهما بالإجماع، و ان أمكن أن يقال: أن ابن إدريس غلط في الحكاية، و أن ما في «الدروس» من أن في التبري مجملا قولين أشهرهما الاكتفاء، و لعله في غير محله.
و أما الخدشة في الوجه الثاني بأن يقال: أن قوله: مع التبري لا يبقى إطلاق للعقد في السلامة، يرد عليه:
أولا: أن لازم هذا الوجه فساد البيع للغرر و الجهالة، حيث أن أقدامه على المبيع ليس مبنيا على سلامته حينئذ، فمع الشك في السلامة لو اشترى كان بيعا غرريا.
و لكن يمكن دفع ذلك بأن مع التبري و ان لم يبق اقتضاء إطلاق العقد في السلامة، إلا أن المشتري إنما أقدم على الشراء من جهة أصالة السلامة لا من جهة اقتضاء إطلاق العقد السلامة حتى يقال أنه قد ارتفع بالتبري.
و ان أبيت عن ذلك، نقول: أن الإجماع قام على صحة مثل ذلك العقد، غاية الأمر يقع الإشكال في سقوط الخيار بمثل ذلك التبري و عدمه و ليس الإشكال في صحته و فساده بل الفساد مقطوع البطلان فيخرج إجماع البيع المذكور عن شمول قاعدة نفي الضرر.
فيكون الفارق بين التبري عن العيب و عن خيار الرؤية الإجماع، حيث أن النص و الإجماع قاما على الصحة في الأول دون الثاني، مضافا الى ما ذكرنا أولا أن عدم التزام البائع هنا لا يقدح في اعتماد المشتري على أصالة الصحة بخلافه هناك فان الغرر لا يندفع في خيار الرؤية إلا بالتزام البائع بوجود الصفات المشترطة في العين الغالية.
و ثانيا: أن هذا الوجه لا يقتضي بنفسه سقوط الخيار، بل لا بد من انضمامه الى دليل آخر يدل على سقوط الخيار أو أن يقال: شمول أدلة الخيار لمحل الفرض