فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٦ - (مسألة) إذا قال أحد المتعاقدين للآخر اختر، فهل يسقط خيار الأمر، أم لا؟
في الحكم بسقوط خيارهما.
لا يقال: أن المسقط للخيار هو الرضا بالعقد و الالتزام به، لا الرضا بالتزام الأخر، و الأمر و ان دل على مطلوبية الفعل المأمور به للأمر و رضائه، الا أن المأمور به ليس هو مطلق الاختيار بل اختيار المأمور. و مقتضى ذلك كون المطلوب اختيار المأمور، فإذا اختار إمضاء العقد كان إمضاء المأمور مطلوبا للأمر. و هذا لا يقتضي رضاء الأمر ببقاء العقد، و مطلوبية إمضائه حتى يسقط خياره به.
لأنا نقول: ظاهر إطلاق الأمر كون المطلوب هو الفعل المطلق، غاية الأمر أنه بمقتضى ظاهر الصيغة يدل على طلب صدور ذلك من المأمور، فيدل على مطلوبية صدور صيغة المأمور به من الأمر.
فيدل قوله: اختر، على أن مطلق الإمضاء مطلوب للأمر و أنه راض به مطلقا و حينئذ، فإذا أمضى المأمور و التزم بالعقد كان الأمر راضيا به فيسقط خياره أيضا، كما ذكروه من أنه إذا أمضى أحدهما و صرح الأخر برضائه، كان ذلك موجبا لسقوط الخيار منهما. و أما إذا سكت المأمور و لم يخبر شيئا كان الخياران باقيين.
هذا كله على تقدير إطلاق العقد من الجهتين، كأن يقول: اختر، من دون تقييده بالإمضاء أو الفسخ، و من دون تقييده بقوله: عني، أو عنك، أو عنا، و هو محل كلام الأصحاب.
و اما إذا قيد بأحدها، فإن قيد بأحد من الإمضاء أو الفسخ، فإن أجابه المأمور كذلك، فأمضى في الأول و فسخ في الثاني. فلا إشكال في كله، و يظهر وجهه مما تقدم. و أما إذا لم يجبه، كذلك، فاما أن يسكت أو يجيبه- بضد ما طلبه منه- فمع السكوت فمقتضى ما ذكرنا: عدم السقوط من الأمر، لأن طلبه يكشف عن مطلوبية ما أمره على تقدير اختيار المأمور، و المفروض عدم ثبوت شيء من المأمور و ان