فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٤ - (مسألة) إذا قال أحد المتعاقدين للآخر اختر، فهل يسقط خيار الأمر، أم لا؟
و دعوى ظهورها في الوقت الأول في ذلك دعوى مجازفة لا مستند لها يدفعها أصالة عدم النقل، كما هو واضح.
و لا يصح الحمل على طلب اختيار المخاطب لا حد الطرفين أيضا، لأن ذلك لغو لا فائدة فيه، و حينئذ فيجب الحمل على الاستنابة و التوكيل، لان طلب الفعل عن الغير إذا كان الفعل من الأفعال المشتركة بين الأمر و المأمور، و يحمل على الاستنابة حذرا من لزوم اللغوية. نظير ما لو قال: بع داري، فإنه يرجع الى التوكيل حذرا من لزوم اللغوية، على تقدير عدم إرادته لصيرورة أمره طلبا لإيجاد عقد فضولي، و هو مما لا فائدة فيه و لا يحمل عليه.
و لكن يرد عليه أولا: أن اللغوية لا تجري في المقام.
بيان ذلك: ان طلب فعل من المخاطب اما أن يكون المطلوب من الأفعال التي لا يكون الأمن المأمور بنفسه، و هو يحمل على الطلب و الاستدعاء الحقيقي. و ان كان من الأفعال المختصة للأمر، فلا بد أن يحمل على التوكيل، حذرا من طلب المحال أو اللغوية، كما إذا قال أحد لأحد: طلق زوجتي.
فإن طلاق زوجة الأمر فعل مختص بالأمر لا يمكن صدوره من غيره من دون التوكيل، فطلبه منه طلب المحال ان أراد الطلاق الحقيقي، و اللغوية ان كان المراد إجراء الصيغة فضولة، و كلاهما باطلان، فلا بد أن يحمل الأمر في مثل ذلك على ارادة التوكيل و الاستنابة.
و قد يكون الفعل المأمور به من الأفعال المشتركة و يمكن التحقق من كل منهما، نظير بيع نصف الدار إذا كانت الدار مشتركة بين الأمر و المأمور، فإن لكل منهما حينئذ بيعه، فأمره ببيعه يمكن أن يكون من جهة الوكالة في بيع سهم الأمر، و أن يكون طلبا لبيع المأمور سهم نفسه.
فظاهر الأمر الثاني لا يرجع الى الأول عند عدم الدليل، و لو سلم عدم الظهور