فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٥ - في معنى التفرق
الثالث: العمومات الدالة على وجوب الوفاء بالعقد و لزومه، فإنه خرج عنه ما إذا لم يحصل الافتراق، و حيث أن الافتراق مجمل مردد بين الأقل- و هو التباعد بالخطوة- و بين الأكثر منها، فان كان يتحقق بمقدار الخطوة، كان العقد لازما عند التباعد بالخطوة فلا يلزم تخصيص العمومات بالنسبة اليه، و ان كان لا يتحقق بمقدار الخطوة لزم خروج صورة التباعد بمقدار الخطوة عن عموم الأدلة المذكورة، و حيث أن أدلة الخيار مخصصة لتلك العمومات، منفصلة عنها، و قد تردد أمره بين الأقل و الأكثر.
فيجب الرجوع في غير متيقن الخروج- و هو الأقل- إلى العمومات، لما قررنا في الأصول من أن العام المخصص بالمجمل المردد بين الأقل و الأكثر يجب الأخذ في غير الأقل المتيقن الخروج بالعام مع كون المخصص منفصلا كما إذا قيل: أكرم العلماء، ثم قال: لا تكرم الفساق، و تردد الفاسق بين مرتكب الكبائر و بين مطلق العاصي حتى مرتكب الصغيرة، فإنه يؤخذ بعموم العام في غير مرتكب الكبائر، فيحكم بوجوب إكرام مرتكب الصغائر.
فيجب في المقام الأخذ بعموم مثل قوله (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) في غير المتيقن خروجه و هو عدم الافتراق بمقدار الخطوة. و أما الافتراق بمقدار الخطوة و أكثر منها: فيجب التمسك فيه بعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و نحوه، الدال على اللزوم.
فالمتجه على هذا البيان: هو ما ذهب اليه المشهور من حصول الافتراق المسقط للخيار بالتباعد بمقدار الخطوة.
و أما التباعد بأقل منه فهو و ان كان مقتضى ما ذكرناه سقوط الخيار به أيضا إذا فرض الشك في صدق الافتراق عليه عرفا. إلا أنك قد عرفت أنه لا يصدق عليه الافتراق عرفا لصحة السلب فلا شك في ذلك حتى يرجع فيه الى العموم.