فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٦ - في معنى التفرق
هذا كله على تقدير عدم ثبوت التحديد الشرعي.
و أما إذا ورد تحديد شرعي له، فلا إشكال في أنه المتبع، فالكلام في المقام في ثبوت التحديد الشرعي. فنقول: يظهر من بعض: ثبوت التحديد الشرعي في طرف الأقل بعدم كفاية مثل الخطوة و الخطوتين بل الثلاث أيضا، لما روي عن مولانا الباقر (عليه السلام). في أرض اشتراها، على ما في صحيحة ابن مسلم عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: بايعت رجلا، فلما بايعته فمشى و مشيت خطاء ثم رجعت الى مجلسي ليجب البيع حين افترقنا.
و وجه الدلالة أنه (عليه السلام) علل المشي بالخطى التي لا يتحقق صدقه بأقل من ثلاث من جهة إرادة وجوب البيع بالافتراق، فلو كان الافتراق حاصلا بدون ذلك، لم يكن وجه لذلك.
ثم ان أقل الجمع لما كان ثلاثة، فلا دلالة في الرواية ظاهرا على اعتبار أكثر من ثلاث بل كان مقتضى ظاهره كفاية الثلاث لكونها أقل الجمع.
و قد تفطن لذلك الفاضل النراقي- المستشكل في كفاية الثلاث- فأجاب عن ذلك: بأنه انما يدل على أن فعل الامام كان موجبا لحصول الافتراق، و لم يعلم أن فعله كان ثلاث خطوات لا أكثر، بل لعله مشى بالخطوات الخمسة أو الستة أو أكثر، فلم يثبت منه على كفاية أقل الجمع- أعني الثلاث- و الحاصل: أن الرواية انما تدل على عدم كفاية أقل الجمع- أعني الثلاث- في طرف الأقل، فثبت من ذلك تحديد الافتراق في جانب الأقل. و أما تحديده في مقدار المعتبر من الخطوة فلا يثبت، لاحتمال إرادة أكثر من الخطوات الثلاث من الجمع.
و كيف كان يضعّف ذلك بأن ثبوت التحديد الشرعي في طرف الأقل بتلك الرواية موقوف على اعتبار مفهوم العدد و العلة، و كلاهما محل تأمل.
أما وجه ابتنائه على مفهوم العدد، بتقريب أن يقال: أن الخطاء- بالضم- جمع