فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٨ - في معنى التفرق
و لكن ثبوته في غاية الإشكال، بل الثابت في الاستعمالات إفراد الخطوة و جمعه بالخطوات و الخطاء، فالأولى رفع اليد عن تلك الرواية في دلالتها على كفاية نحو من الخطوة كما في «الرياض» أو على عدم كفاية أكثر منها. و حيث ليس لنا فيما عثرنا خبر آخر مشتمل على لفظ (الخطوة) و تحديد الافتراق هنا، فلا بد حينئذ من المراجعة إلى التحديد العرفي، و تنزيل إطلاق أخبار الافتراق عليه. و ليس له معنى سوى المعنى اللغوي، و هو متحقق بالبعد بالخطوة و نحوها يسيرا بحيث يتسامح في صدق الخطوة، فيصير المختار حينئذ منطبقا على ما ذهب اليه المشهور.
و لو أبيت عن ذلك و منعت صدق الافتراق بنحوها بدعوى انصرافه الى أكثر منها.
نقول: بعد منع الانصراف أن المرجع هو عمومات لزوم البيع بعد طروّ الإجمال لعمومات الخيار بالمخصص المتصل. و الخدشة في الاستصحاب بانتفاء شرطه، لعدم العلم ببقاء الموضوع كما عرفت.
ثم أنه لا فرق في كفاية الخطوة بين أن يكون البيع و حصول الافتراق في الدار الصغيرة أو الكبيرة، و بين قرب المكانين و بعدهما، خلافا لبعض العامة، حيث شرط في الدار الصغيرة الخروج منها أو الصعود الى سطحها، و اكتفى في الكبيرة بالانتقال من الصفة إلى الصحن لعدم مدخلية المكان و الأشخاص و كيفيتها في تحديد الافتراق لعدم اختلاف معاني الألفاظ بها، كما هو واضح.
و هل العبرة في تحقق الافتراق أن يكون بعد تمامية القبول؟ أم يكفي بعد الإيجاب، و قبل لحوق القبول تظهر الثمرة فيما لو افترقا بين الإيجاب و القبول فعلى الأول: لا يسقط الخيار، و على الثاني: يسقط و يصير البيع لازما، و الأقوى هو الأول، لعدم صدق (البيّعان) الا بعد تمامية العقد، و لحوق القبول.