فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٨ - أما المقام الثاني في بيان ما هو الظاهر من الأدلة و الاخبار
بالتصرف المغير دون غيره. و مقتضاها حينئذ عدم سقوط الخيار بالتصرف الغير المغير، الا أنه خرج عن ظاهر ذلك ما كان دالا على الرضا اما فعلا أو نوعا، للإجماع على سقوط خيار الحيوان بذلك من غير نكير، حسبما عرفت.
و على هذا فيختص السقوط بالتصرف المغير بصريح تلك الاخبار أو ما كان كاشفا عن الرضا فعلا أو نوعا، للإجماع على ذلك، فلا يسقط بمجرد التصرف حتى مع العلم بالخلاف، كما هو مقتضى القول بالتعبد فيبطل القول بذلك، و يتعين القول بما يدل على الرضا نوعا، فان التصرف المغير داخل في ذلك أيضا و كذا ما يدل على الرضا فعلا، إذا القائل بالرضا النوعي- حسبما أشرنا إليه- أنه لا أقل من ذلك لا عدم السقوط بالرضا الفعلي.
هذا و لكن التحقيق أن يقال: أنه مع قطع النظر عن الإجماع على اتحاد البابين- أي باب خيار الحيوان و باب خيار العيب- لا إشكال أنه لا تعارض بين الخبرين أصلا حسبما لا يخفى.
و بعد ملاحظة الإجماع على اتحاد البابين يحصل التعارض بينهما، و لا ريب أنه بعد الإجماع على اتحاد البابين يكون التعارض بينهما تعارض العامين من وجه فان مقتضى هذه الاخبار- الواردة في هذا الباب- سقوط الخيار بالتصرف، سواء كان مغيرا أم لا، و مقتضى تلك الاخبار عدم سقوط الخيار ما دام بقاء الشيء بعينه سواء تصرف فيه أم لا فيحصل التعارض في التصرف الغير المغير، فمقتضى أخبار الباب سقوط الخيار بذلك، و مقتضى تلك الاخبار عدم السقوط.
هذا مع ان صريح بعض الاخبار الواردة في الباب السقوط بالتصرف الغير المغير كاللمس و النظر و القبلة بل الوطي، و غير ذلك مما ورد في صحيحة علي ابن رئاب حيث فسّر (عليه السلام) الحدث المسقط بذلك، و صريح اخبار العيب هو عدم السقوط مع عدم التغير فيحصل التعارض، فلا بد حينئذ من التساقط و الرجوع