فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٧ - أما المقام الثاني في بيان ما هو الظاهر من الأدلة و الاخبار
و لا ريب ان المنع عن هذه التصرفات مطلقا و لو جهلا أو نسيانا لا يكون منافيا لجعل الخيار و حينئذ فأي لغوية في جعل الخيار مع القول بسقوطه بالتصرف مطلقا، فان حكمة جعل الخيار هو الإرفاق و هو يحصل في صورة عدم التصرف فيكون كافيا في جعل الخيار و أصل تشريعه، و لا يقتضي ذلك الإرفاق معه بأزيد من ذلك بأن يقال: ثبوت الخيار مع التصرف أيضا فإنه و ان كان- أيضا- إرفاقا به الا أنه خلاف الإرفاق بالنسبة إلى المالك، فالارفاق بهما يحصل بثبوت الخيار في صورة عدم التصرف. و أما معه فيسقط الخيار بالأدلة المذكورة و لا منافاة حسبما عرفت.
(الرابع) أن الرواية بعد تسليم دلالتها على سقوط الخيار بمطلق الحدث يكون معارضا بما ورد في باب العيب و الغبن في سقوط خيار العيب و الغبن بالتصرف حيث سئل عن أبي جعفر (عليه السلام) فقال: ان كان الشيء قائماً بنفسه لعينه يرده الى صاحبه بعد ظهور العيب و أخذ الثمن و ان كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ و نحو ذلك فيرجع بنقصان العيب و لا رد.
الى غير ذلك من الاخبار الأخر الواردة في ذلك الباب الدالة على عدم سقوط الخيار بمجرد التصرف، بل انما يسقط بما يوجب التغيّر كالقطع و الخياطة فإن قوله (عليه السلام) (ان كان الشيء قائماً بعينه) يشتمل ما إذا تصرف أم لا، فصريح تلك الاخبار جواز الرد حينئذ و ثبوت الخيار و عدم سقوطه بمجرد التصرف، بل اختصاص السقوط مخصوص بما إذا كان التصرف موجبا للتغيّر كما هو صريحها و مع ذلك لا يمكن العمل بإطلاق هذه الاخبار في هذا الباب- أي القول بسقوط خيار الحيوان بمجرد التصرف- للاتفاق على أن التصرف المسقط انما هو على نسق واحد بالنسبة الى جميع الخيارات.
فاذا تعين العمل بمقتضى تلك الاخبار، لا ريب أن مقتضى ذلك سقوط الخيار