فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٥ - أما المقام الثاني في بيان ما هو الظاهر من الأدلة و الاخبار
على العلة). و ان تنزلنا عن ذلك فغايته عدم ظهور ذلك في شيء، فيكون مجملا مرددا بين العلة و الحكمة.
و أما ظهوره في الغلبة فلا، فاذا كان مجملا لدور انه بين معان أربعة أو خمسة منها يقتضي التعبد، و منها يقتضي تحقيقه بالرضا فيدور مداره إذا كان هذا اللفظ مجملا لدورانه بين الأمور المذكورة فيسقط عن درجة الاعتبار، فلا يكون معارضا و مانعا عن الاستدلال بظهور لفظ (ان أحدث فيه حدثا) الواقع في صدر الرواية.
و أما ما ذكر من سريان إجماله إلى العام لتعقبه بالمجمل المتصل فيسقطه عن الاعتبار.
ففيه: أن ذلك مما لا ربط له بالمقام و لم يعلم كونه مخصصا حتى يكون من قبيل العام المخصص بالمجمل، بل أمره دائر بين كونه مخصصا أو أجنبيا عن العام، فتعلقه بالعام أقل من تعلق الاستثناء المتعقب للجمل، مع أن إجماله لا يسري الى تلك الجمل كما هو مذهب المشهور المعروف. و لو سلمنا أن إجماله يسري الى العام فيصير مجملا و يسقطه عن درجة الاعتبار.
فهذا غاية مراد المناقش الا أنه لا ريب أن إجماله يسري الى العام الذي تتعقبه الجمل، و أما العام الأخر الواقع في مكاتبة الصفار فهو باق على عمومه، لأن هذا المخصص بالنسبة إليه مفصل، فلا يسري إليه إجمال، فيكون ذلك باقيا على عمومه و هو كاف في إثبات المطلوب بل بعموم ذلك يرفع إجمال العام الأخر.
(الثالث) سلمنا عموم ذلك الا أنه يضعفه عدم انفكاك المملوك المشتري عن نحو هذه التصرفات، فلو قيل مع ذلك بسقوط الخيار بمجرد التصرف تعبدا كان جعل خيار الثلاثة حينئذ لغوا، فلا بد من القول بعدم كون هذه التصرفات اللازمة مسقطا حتى يكون في جعل الخيار ثمرة.
هذا، مع أنهم ذكروا أن الحكمة في هذا الخيار الاطلاع على أمور خفية