فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٣ - أما المقام الثاني في بيان ما هو الظاهر من الأدلة و الاخبار
و النعل و الركوب الى فراسخ، فوقع الجواب: ان أحدث حدثا فقد وجب الشراء.
فيستفاد منه أيضا ذلك، لتفسير الحدث في الرواية السابقة بالأمور المذكورة التي عرفتها من توقفه على اذن المالك. و لا ريب ان ما وقع في سؤال هذه الرواية كلها من هذا القبيل، و أن أخذ الحافر و النعل و الركوب الى فراسخ مما لا يرضى به صاحب الدابة إذا كانت للغير. فيكون حال هذه الرواية حال رواية علي بن رئاب في الدلالة على كون مطلق التصرف المتوقف على اذن المالك مسقطا للخيار مطلقا.
فلا وجه حينئذ لما ذكره المحقق الأردبيلي (قده) حيث قال: ان هذه الرواية و ان كانت دالة بظاهرها على أن كل حدث مسقط للخيار الا أن الحدث مجمل لأنه بعد ما عرفت من تفسير الحدث في الرواية الأخرى ارتفع الإجمال في لفظ الحديث.
فالمسقط هو التصرف الذي يتوقف على الاذن من المالك و هو الحدث المسقط من غير فرق بين أن يكون وقوعه عمدا أو سهوا أو نسيانا أو غير ذلك. و أما غيره فلا يكون مسقطا لعدم الدليل على ذلك.
هذا كله في دفع المناقشة الأولى- أي إجمال لفظ الحدث من حيث هو- و قد عرفت أنه لا إجمال فيه أصلا.
(الثاني) سلمنا أن لفظ الحدث بملاحظة التفسير عام يشمل صورة ما إذا كان كاشفا عن الرضا و عدمه، الا أن الرواية الاولى من حيث اشتمالها على توليه (عليه السلام):
(فلذلك رضي منه). و تعقبها به ظاهرة في اختصاصها بالحدث الكاشف عن الرضا، و على تقدير عدم ظهوره في ذلك فلا أقل من احتماله فيوجب إجمال العام فيسقط عن الاعتبار.