فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٠ - مسألة في تفرق المجلس بالإكراه
الرابع: أن يكون متعلق الرضا نفس التفرق، يعني أن التفرق مسقط للخيار إذا كان مع الرضا به، فلو لم يحصل الرضا بالتفرق كصورة الإكراه، فلا يكون مسقطا فعلى هذا الاحتمال يستدل بالصحيحة على عدم سقوط الخيار بالافتراق الإكراهي فيتم حينئذ الاستدلال بها، الا أن الكلام في تعيّن هذا الاحتمال، فحيث تطرّقت الاحتمالات الأخر سقط الاستدلال بها عن الاعتبار.
الخامس: ما صرّح به شيخنا العلامة الأنصاري (قده) و هو: أن يكون قوله (عليه السلام) (بعد الرضا) إشارة إلى إناطة السقوط بالرضا بالعقد بمعنى أن يكون الافتراق مسقطا لكونه كاشفا عن الرضا بالعقد. انتهى. و هذا الاحتمال لو تمّ أيضا لما يدل على كون الافتراق الإكراهي غير مسقط للخيار مطلقا، بل انما يكون مع العجز عن التخاير.
و كيف كان، الاستدلال بهذه الصحيحة يتوقف على ظهورها في أن متعلق الرضا هو الافتراق، فيخرج الافتراق الإكراهي حينئذ عن مدلول النص، و لكن يشكل دعوى ظهورها في ذلك مضافا الى ما سلف من أن القيد الوارد مورد الغالب لا عبرة به.
فحيث عرفت ذلك فلا محيص في المسألة عن الاستدلال بالإجماع. فالأولى أن يستدل به في المقام، حيث لم نجد أحدا مخالفا في المسألة، كما قال «ره» في «الجواهر»: بلا خلاف أجده فيه. و نقل عن «الغنية» و عن «تعليق الإرشاد»: الإجماع و يؤيده ما ذكرنا عن بعض المشايخ ان الفارق بين الافتراق الإكراهي و غيره من صور الجهل و الغفلة هو الإجماع. و يعضده أيضا ما صدر عن الأردبيلي (قده) التعبير بقوله: لو لا مخافة الإجماع. نعم تنجبر الوسوسة في الإجماع بصحيحة الفضيل مع دعوى ظهورها في اعتبار الرضا في الافتراق، و بدعوى التبادر المذكور من أن المتبادر من التفرق في الأدلة ما كان عن الرضا بالعقد.