فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٦٦ - منها عدم خيار آخر،
ثم قال قائل هذا التفصيل بعد الاستدلال به على دلالة الاخبار على اللزوم في الثلاثة و عدم الخيار للبائع فيها ما هذا لفظه: و ليس المراد به نفي الخيار المخصوص لان الثابت بالتأخير أصل الخيار و الحكم لا يقيّد بالسبب، إلخ. كأنه سؤال و جواب، بأن أورد على نفسه فأجاب.
و حاصل الإيراد: أن المنفي بتلك الاخبار هو الخيار المقيد- أي الخيار من جهة تأخير الثمن- و هذا لا ينافي ثبوت الخيار في ثلاثة أيام من جهة أخرى.
و بعبارة أخرى: الاخبار انما دلت على اللزوم في الثلاثة من هذه الجهة- أي من جهة تأخير الثمن- و هذا لا ينافي عدم لزومه من جهات أخر.
و حاصل الجواب: أن التأخير انما هو سبب للخيار المطلق أي أصل الخيار و طبيعته من غير تقييده بالتأخير، ضرورة أن الأحكام لا تتقيد بأسبابها للزوم الدور بمعنى أن التأخير ليس سببا للخيار المسبب بالتأخير كما أن الدلوك مثلا سبب لأصل وجوب الظهر و طبيعته لا لوجوبه المقيد أي المسبب من الدلوك و غير ذلك من سائر الأحكام المثبتة أو المنفية، فإنها لا يتعقل تقييدها إثباتا و نفيا على السبب فحيث كان المسبب من التأخير هو مطلق الخيار بعد الثلاثة كذلك نفي الخيار في الثلاثة هو مطلق الخيار لا الخيار من جهة التأخير.
بعبارة أخرى: أنه بسبب تأخير الثمن عن الثلاثة يحصل أمران: اللزوم فيها و الخيار بعدها، فاذا كان الخيار بعد الثلاثة أصله من غير تقييده من جهة التأخير، كذلك اللزوم أيضا يجب أن يكون المراد منه أصل اللزوم من غير تقييده من جهة التأخير.
ثم أجاب عن ذلك شيخنا العلامة الأنصاري (قده) في الكتاب: ان ما ذكره من عدم تقييد الحكم بالسبب و ان كان حقا الا أنه لا ينفع في المقام، لان الخيار بعد الثلاثة و اللزوم فيها ليس كلاهما مسببين عن التأخير بل انما هو سبب للخيار