فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٦٥ - منها عدم خيار آخر،
أن مبدأ ثلاثة أيام من حين التفرق، و لا أظن أنه يلتزم به مع ظهور أخبار الباب أن مبدأ الثلاثة من حين العقد، كقوله (عليه السلام): (من اشترى بيعا فمضت ثلاثة أيام و لم يجيء فلا بيع له) أي ثلاثة أيام بعد الشراء، و كذا قوله: ان جاء ما بينه و بين ثلاثة أيام و غير ذلك مما هو كالنص في إرادة ثلاثة أيام من حين المعاملة.
و كيف كان فظهر لك- مما شرحنا- وجه التفكيك في الكتاب بين خيار المجلس و خيار الحيوان مع تساويهما في النقض على هذا القول بأنه يلزم أن لا يكون خيار التأخير عند خيار المجلس ما لم يفترقا في ثلاثة أيام و عند خيار الحيوان في بيع الحيوان فان التعبير عن الأول بقوله: ينبغي على هذا القول كون مبدأ الثلاثة من حين التفرق و عن الثاني بكون هذا الخيار مختصا بغير الحيوان يدل على ثبوت المندوحة عن الأول بإرادة مبدأها من حين التفرق جمعا بين دليلي خيار المجلس و خيار التأخير.
و ثالثها- أي ثالث الأقوال في المسألة-: هو التفصيل بين عدم الخيار للبائع دون المشتري فاشترط خلو الثلاثة عن خيار البائع، كما يستفاد ذلك من شيخ الفقهاء في «الجواهر» و بعض معاصريه فاذا كان للبائع خيار آخر من جهة أخرى يسقط هذا الخيار، لوجوه أيضا: الأول: الأصل. الثاني: انصراف الاخبار الى سبق اللزوم في الثلاثة. الثالث: أن خيار التأخير إنما شرّع لدفع ضرر البائع، أي ضرر تأخير الثمن و ضرر ضمان المبيع و ضرر وجوب حفظه، و قد اندفع الضرر في الثلاثة بغير ذلك الخيار من الخيار الأخر. و يندفع الأول بإطلاق الأخبار فهو حاكم عليه و الثاني بمنع الانصراف، و الثالث أن الضرر في الثلاثة بعد ثلاثة أيام لا يندفع بثبوت الخيار للبائع في الثلاثة، و ان شئت فقل ان ضرر الصبر بعد انقضاء ثلاثة أيام لا يندفع بالخيار فيها مضافا الى أن مدرك هذا الخيار ليس هو قاعدة الضرار، فلا يدور مدارها.