فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٦٣ - منها عدم خيار آخر،
و أما وجه المنافاة، فيقرر بوجهين، و لكن كلاهما مبتنيان على ما ذكره العلامة (قده) في «التذكرة» في أحكام الخيار من أنه لا يجب على البائع تسليم المبيع و لا على المشتري تسليم الثمن في زمان الخيار. فالخيار على هذا الحكم يلازم لجواز التأخير و عدم وجوب التقابض، فاذا كان الخيار حكمه جواز تأخير الثمن و المثمن و عدم وجوب تقابضهما، فيقال في تقرير الوجهين:
أما الأول: أن شرط الخيار في قوة اشتراط التأخير فإذا كان للمشتري خيار في البيع فيجوز له تأخير الثمن فينفي خيار البائع بهذا الخيار. و ان شئت فقل:
ان حاصل هذا الوجه ان اشتراط الخيار لهما أو لأحدهما بمنزلة إسقاط خيار التأخير فحيث كان الخيار لهما أو لأحدهما منافيا لهذا الخيار فشرط الخيار الأخر بمنزلة شرط سقوط ما ينافيه. فخيار التأخير ثابت حيث لم يشترط خيار لهما أو لأحدهما.
أما الثاني: أن نفس الخيار سواء كان حاصلا بسبب الشرط أو بحسب أصل الشرع بمنزلة تأخير العوضين أو تأجيلهما الى انقضاء زمان الخيار، فإنه إذا كان الخيار حكمه عدم وجوب التقابض فحيثما يتحقق أحد من الخيارات الأخر في البيع فيجوز تأجيل العوضين و تأخيرهما فينافي خيار التأخير، لأن ذي الخيار له حق التأخير، فخيار التأخير إنما شرع فيما لم يكن للتأخير حق لظهور الاخبار و انصرافها الى ما كان تأخير الثمن من غير حق، و اما إذا كان مع حق فلا يتحقق معه خيار التأخير. و الحاصل أن أخبار الباب ظاهرة في كون هذا الخيار فيما كان تأخير الثمن من غير حق فثبوت خيار آخر لهما أو لأحدهما لازمه جواز التأخير و كونه عن حق فيتنافيان. و يرد على هذا الوجه بكلا تقريريه:
أولا: بمنع المبنى، أعني ما ذكره العلامة (قده) من عدم وجوب تسليم البائع الثمن و المشتري المثمن في زمن الخيار، فإنه كما سيأتي في أحكام الخيار غير مسلّم لمنافاته لقاعدة السلطنة و أنه مبني على كون الخيار حقا ثابتا