فقه الإمامية، قسم الخيارات - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٦ - أما المقام الثاني في بيان ما هو الظاهر من الأدلة و الاخبار
- في الحيوان- للمشتري، و كيف يطلع الإنسان على ذلك بدون النظر إلى الجارية و لمسها و أمرها بغلق الباب و السقي و نحوها.
و قد أجاب عنه شيخنا العلامة (قده) بما حاصله: منع دلالة جميع التصرفات لو خليت و طبعها على الالتزام بالعقد حتى تكون الإجازة فعلية.
و أنت خبير بما فيه، أولا: بأن الإيراد المذكور ليس مبنيا على دعوى جميع التصرفات على الرضا حتى يقال في دفعه بمنع ذلك بل انما يرد ذلك على القول بالتعبد حسبما قررناه، فإنه حينئذ أيضا يكون جعل الخيار في الثلاثة لغوا كما توهم فلا ينفع في دفع ذلك منع دلالة جميع ذلك على الرضا لعدم الإناطة بالرضا على التعبد.
و ثانيا: أن الاشكال المذكور يرد على القول بالكشف النوعي أيضا كما هو مختاره (قده) لعدم انفكاك المملوك المشتري عن نحو تلك التصرفات الكاشفة عن الرضا نوعا أيضا. فالقول بالسقوط بالتصرف الكاشف نوعا يلزم اللغوية أيضا لعدم انفكاك. فالإشكال مشترك الورود فلا بد من رفع الاشكال على جميع التقادير.
فتقول في رفع الاشكال: هو أن يقال: أن بطلان الثاني ممنوع. بيان ذلك:
أن الشارع شرع أصل الخيار في الثلاثة للإرفاق بالمشتري و الاطلاع على عيوب المبيع، و ذلك لا يستلزم التصرف حسبما لا يخفى، بل الكون عنده في الثلاثة يوجب الاطلاع ان كان هناك عيب. و ملكية المملوك لا تستلزم التصرف حتى يقال بأنه على القول بسقوطه به مستلزم لغوية الخيار. بل الشارع من باب الإرفاق حكم بأن له الرد في الثلاثة بشرط عدم التصرف و أنه لو تصرف فيه مسقط خياره و أي منافاة في ذلك خروج التصرفات التي كانت لحفظ الحيوان من السقي و غيره لعدم دخولها في الأدلة الدالة على سقوط الخيار بالتصرف، لما عرفت من اختصاص ذلك بالتصرفات الموقوفة على الملك و الاذن من المالك.